محمد بن مسعود العياشي
345
تفسير العياشي
في كتاب آدم انها على قرن الشمس يعنى مطلعها . ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته فجمع اشرافهم وفقهائهم وعلمائهم وأهل الحكم منهم ، فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه ، فلما اجتمعوا إليه تهيأ للمسير وتأهب له بأعد العدة ، وأقوى القوة ، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار ( 1 ) ويقطع الجبال وألفيا في ( 2 ) والأرضين والمفاوز ، فسار اثنا عشر سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة ، فإذا هي ليست بظلمة ليل ولا دخان ولكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين ، فنزل بطرفها وعسكر عليها وجمع علماء أهل عسكره وفقهائهم وأهل الفضل منهم فقال : يا معشر الفقهاء والعلماء انى أريد ان اسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا فقالوا : أيها الملك انك لتطلب أمرا ما طلبه ولا سلكه أحد من كان قبلك من النبيين والمرسلين ، ولا من الملوك ، قال : انه لابد لي من طلبها ، قالوا : يا أيها الملك انا لنعلم انك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها بغير عنت عليك لامرنا ولكنا نخاف ان يعلق بك ( 3 ) منها أمر يكون فيه هلاك ملكك وزوال سلطانك ، وفساد من في الأرض ، فقال : لابد من أن أسلكها فخروا سجدا لله وقالوا : انا نتبرء إليك مما يريد ذو القرنين . فقال ذو القرنين : يا معشر العلماء أخبروني بأبصر الدواب ؟ قالوا : الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب ، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل ، فدفع إلى كل رجل فرسا وعقد ( 4 ) لا فسحر - وهو الخضر - على ألف فرس ، فجعلهم على مقدمته وأمرهم ان يدخلوا الظلمة وسار ذو القرنين في أربعة آلاف ، وامر أهل عسكره ان يلزموا معسكره اثنا عشر سنة ، فان رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت والا تفرقوا في البلاد ، ولحقوا
--> ( 1 ) خاض الماء : دخله . ( 2 ) الفيافي كصحارى لفظا ومعنى . ( 3 ) وفى نسخة ( يتفق عليك ) . ( 4 ) وفى نسخة ( يتفق عليك ) ( وولى ) .