محمد بن مسعود العياشي
343
تفسير العياشي
من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قولوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض ، إذا كان أبان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين ، فرعوا من ثمارنا وزروعنا حتى لا يبقون منها شيئا ، ( فهل نجعل لك خرجا ) نؤديه إليك في كل عام ( على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) إلى قوله : ( زبر الحديد ) قال : فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن ، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين ، وكان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض ، ثم جمع عليه الحطب وألهب فيه النار ، ووضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه ، فلما ذاب قال : آتوني بقسر وهو المس الأحمر . قال : فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به ، قال : ( فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ) يعنى يأجوج ومأجوج ، ( قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعده ربى جعله دكا وكان وعد ربى حقا ) إلى ها هنا رواية علي بن الحسن ( الحسين خ ) ورواية محمد بن نصير . وزاد جبرئيل بن أحمد في حديثه بأسانيد عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) يعنى يوم القيمة ، وكان ذو القرنين عبدا صالحا وكان من الله بمكان نصح الله فنصح له ، وأحب الله فأحبه ، وكان قد سبب له في البلاد ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب وكان له خليلا من الملائكة يقال له رفائيل ( 1 ) ينزل إليه فيحدثه ويناجيه ، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين : يا رفائيل كيف عبادة أهل السماء وأين هي من عبادة أهل الأرض ؟ قال رفائيل : يا ذا القرنين وما عبادة أهل الأرض ؟ ( 2 ) فقال : اما عبادة أهل السماء ما في السماوات موضع قدم الا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا أو راكع لا يسجد أبدا أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، فبكى ذو القرنين بكاءا شديدا وقال : يا رفائيل انى أحب ان أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي وحق طاعته بما هو أهله ، قال رفائيل : يا ذا القرنين
--> ( 1 ) وفى نسخة ( رفات ئيل ) وكذا في الموضع الآتية وفى البحار ( روفائيل ) وفي المنقول عن العرائس ( روفائيل ) . ( 2 ) وفى المحكى عن العرائس ( يا ذا القرنين وما عبادتكم عند عبادتنا اه ) .