محمد بن مسعود العياشي
246
تفسير العياشي
نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أن لوطا كان فيهم لا عشيرة له . قال : وان لوطا وإبراهيم لا يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط ، وكانت لإبراهيم ولوط منزلة من الله شريفة ، وان الله تبارك وتعالى كان إذا هم بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم . قال أبو جعفر : فلما اشتد أسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضاه أحب ان يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام حليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف ان يكونوا سراقا قال : فلما ان رأته الرسل فزعا وجلا قالوا سلاما قال سلام ، قال انا منكم وجلون قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام حليم ، قال أبو جعفر عليه السلام : والغلام الحليم هو إسماعيل من هاجر ، فقال إبراهيم للرسل : ( أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ) فقال إبراهيم للرسل فما خطبكم بعد البشارة ؟ ( قالوا انا أرسلنا إلى قوم مجرمين قوم لوط انهم كانوا قوما فاسقين ) لننذرهم عذاب رب العالمين قال أبو جعفر عليه السلام : فقال إبراهيم للرسل : ( ان فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين ) قال : ( فلما جاء آل لوط المرسلين قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) يقول : من عذاب الله لننذر قومك العذاب ، ( فأسر باهلك ) يا لوط إذا مضى من يومك هذا سبعة أيام بلياليها ( بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك انه مصيبها ما أصابهم ) . قال أبو جعفر فقضوا إلى لوط ذلك الامر ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ، قال أبو جعفر : فلما كان يوم الثامن مع طلوع الفجر قدم الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط وذلك قول الله في سورة هود ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيذ ) يعنى ذكيا مشويا نضيجا ( فلما رأى أيديهم لا