محمد بن مسعود العياشي
213
تفسير العياشي
فصافحا ( 1 ) لم تزل الذنوب تتحات عنهما ( 2 ) ما داما متصافحين كتحات الورق عن الشجر ، فإذا افترقا قال ملكاهما : جزاكما الله خيرا عن أنفسكما ، فان التزم كل واحد منهما صاحبه ناداهما مناد : طوبى لكما وحسن مآب ، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار أمير المؤمنين ، وفرعها في منازل أهل الجنة ، فإذا افترقا ناداهما ملكان كريمان أبشرا يا ولي الله بكرامة الله والجنة من ورائكما ( 3 ) . 50 - عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ان لأهل التقوى علامات يعرفون بها : صدق الحديث وأداء الأمانة ووفاة العهد ، وقلة العجز والبخل ، وصلة الأرحام ورحمة الضعفاء ، وقلة المواطاة للنساء ، وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الحلم ، واتباع العلم فيما يقرب إلى الله زلفى لهم وطوبى لهم وحسن مآب ، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول الله صلى الله عليه وآله ، فليس من مؤمن الا وفى داره غصن من أغصانها لا ينوى في قلبه شيئا الا أتاه ذلك الغصن ، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مأة عام ما خرج منها ، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض ( 4 ) هرما ، الا ففي هذا فارغبوا ، ان للمؤمن في نفسه شغلا والناس منه في راحة ، إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد لله بمكارم بدنه يناجى الذي خلقه في فكاك رقبته ، الا فهكذا فكونوا ( 5 ) . 51 - عن معاوية بن وهب قال : سمعته يقول : الحمد لله الذي قدح عنه ( عند خ ل ) آل عمر ( 6 ) [ فقال : ] كان في بيت حفصة ويأتيه الناس وفودا فلا يعاب ذلك عليهم ، ولا يقبح عليهم ، وان أقواما يأتونا صلة لرسول الله صلى الله عليه وآله فيأتونا خائفين مستخفين
--> ( 1 ) وفى البرهان ( وتصافحا ) . ( 2 ) تحات الورق عن الشجر : تناثر . ( 3 ) البرهان ج 2 : 293 . البحار ج 15 ( ج 4 ) : 255 . ( 4 ) وفى نسخة البرهان كرواية الأمالي ( يسقط ) بدل ( يبياض ) . ( 5 ) البحار ج 15 [ ج 2 ] : 95 : البرهان ج 2 : 293 . ( 6 ) وفى البحار ( نافع عبد عمر ) .