محمد بن مسعود العياشي

191

تفسير العياشي

إلى فليس هو معهم وذكروا انه سرق مكيال الملك ، ونحن أهل بيت لا نسرق ، وقد حبسته وفجعتني به ، وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري ، وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات على فمن على بتخلية سبيله واطلاقه من محبسه ( 1 ) وطيب لنا القمح واسمح لنا في السعر ( 2 ) وعجل بسراح آل يعقوب . فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له : يا يعقوب ان ربك يقول لك : من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر ؟ قال يعقوب : أنت بلوتني بها عقوبة منك وأدبا لي ، قال الله : فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري ؟ قال يعقوب : اللهم لا ، قال : أفما استحييت منى حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي ؟ فقال يعقوب : أستغفرك يا الهي وأتوب إليك ، وأشكو بثي وحزني إليك ، فقال الله تبارك وتعالى : قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في أدبى ، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك ولكن الشيطان أنساك ذكرى فصرت إلى القنوط من رحمتي ، وانا الله الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلي فيما عندي ، يا يعقوب أنا راد إليك يوسف وأخاه ومعيد إليك ما ذهب من مالك [ ولحمك ودمك ] وراد إليك بصرك ومقوم لك ظهرك وطب نفسا وقر عينا وان الذي فعلته بك كان أدبا منى لك فأقبل أدبى . قال : ومضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة ، ( فقالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ) بأخينا ابن يامين وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في امره يسئلك تخلية سبيله ، وان تمن به عليه ، قال : فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب ( 3 ) حتى بلت دموعه القميص الذي

--> ( 1 ) وفى بعض النسخ ( من محبسك ) . ( 2 ) سمح بكذا : جاد . ( 3 ) انتخب : تنفس شديدا . بكى شديدا .