محمد بن مسعود العياشي
153
تفسير العياشي
قوم لوط ويسئله كشف البلاء عنهم ، فقال الله : يا إبراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتاهم عذابي بعد طلوع الشمس من يومك محتوما غير مردود ( 1 ) . 46 - أبى يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان الله بعث أربعة املاك باهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ، فمروا بإبراهيم وهم متعممون فسلموا عليه فلم يعرفهم ، ورأي هيئة حسنة فقال : لا يخدم هؤلاء الا انا بنفسي ، وكان صاحب أضياف ، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ( 2 ) ثم قربه إليهم ، فلما وضعه بين أيديهم ( رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ) فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه ( 3 ) فعرفه إبراهيم فقال له أنت هو ؟ قال : نعم ، ومرت امرأته سارة ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب ) قالت : ما قال الله وأجابوها بما في الكتاب ، فقال إبراهيم فيما جئتم ؟ قالوا : في هلاك قوم لوط ، فقال لهم : إن كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال له جبرئيل : لا ، قال : فان كانوا خمسين ؟ قال : لا ، قال : فان كانوا ثلثين ؟ قال لا قال : فان كانوا عشرين ؟ فقال : لا ، قال : فان كانوا عشرا ؟ قال : لا قال : فان كانوا خمسة ؟ قال : لا ، قال فإن كان واحدا ؟ قال : لا ، قال : ان فيها لوطا ؟ ( قلوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين ) ثم مضوا قال : وقال الحسن بن علي : لا اعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم ( 4 ) وهو قول الله ( يجادلنا في قوم لوط ) ( 5 ) . 47 - عن عبد الله بن أبي هلال عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وزاد فيه : فقال كلوا فقالوا : انا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه ؟ فقال : إذا أكلتم فقولوا : باسم الله ، وإذا
--> ( 1 ) البحار ج 5 : 158 . البرهان ج 2 : 229 . ( 2 ) انضج اللحم : جعله نضيجا وهو الذي أدرك وطاب اكله . ( 3 ) حسر الشئ حسرا : كشفه . ( 4 ) قال المجلسي رحمه الله في بيان الحديث ( قال الحسن بن علي ) أي ابن فضال : أي أظن أن غرض إبراهيم عليه السلام كان استبقاء القوم والشفاعة لهم لا محض انجاء لوط من بينهم . ( 5 ) البحار ج 5 : 157 . البرهان ج 2 : 229 .