محمد بن مسعود العياشي

145

تفسير العياشي

الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم إلى الهدى فيمرون به ويسخرون منه ، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم ، فقال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) إلى قوله : ( الا فاجرا كفارا ) قال : فأوحى الله إليه يا نوح ( ان اصنع الفلك ) وأوسعها وعجل عملها ( بأعيننا ووحينا ) فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها ، قال مفضل : ثم انقطع حديث أبي عبد الله عليه السلام عند ذلك عند زوال الشمس ، فقام فصلى الظهر ثم العصر ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره ، وأشار بيده إلى موضع دار الداريين وهو في موضع دار ابن حكيم ، وذلك فرات اليوم ، فقال لي : يا مفضل ها هنا نصبت أصنام قوم نوح ، يغوث ويعوق ونسرا ، ثم مضى حتى ركب دابته فقلت له : جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها ؟ قال : في الدورين فقلت : وكم الدوران ؟ قال : ثمانون سنة ، قلت : فان العامة تقول : عملها في خمسمائة عام ؟ قال : فقال : كلا كيف والله يقول ( ووحينا ) ( 1 ) . 20 - عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه قال : كانت السفينة طولها

--> ( 1 ) البرهان ج 2 : 221 البحار ج 5 : 93 . الصافي ج 1 : 790 . وقال المجلسي رحمه الله : الظاهر من الخبر انه عليه السلام فسر الوحي بالسرعة كما صرح الجوهري بمجيئه بهذا المعنى وحمله المفسرون على معناه المشهور قال الشيخ الطبرسي : معناه : وعلى ما أوحينا إليك من صفتها وحالها عن أبي مسلم وقيل المراد بوحينا : ان أصنعها ( انتهى ) وقال الفيض رحمه الله آخر الحديث يحتمل معنيين أحدهما ان ما يكون بأمر الله وتعليمه كيف يطول زمانه إلى هذه المدة والثاني : أن يكون قد فسر الوحي هنا بالسرعة والعجلة فإنه جاء بهذا المعنى يقال الوحا الوحا ممدودا ومقصورا يعنى البدار البدار ووالمعنى الثاني أتم في الاستشهاد . وقال في الوافي بعد بيان معنى الحديث كما هنا ( إلى قوله ) أتم قال : وأصوب بل يكاد يتعين لما مر في هذا الحديث من قوله عليه السلام : فأوحى الله إلى نوح ان اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها .