العلامة الحلي

93

نهج الحق وكشف الصدق

وهم معترفون بفساده أيضا . ومنها : أنه يلزم منه مخالفة الكتاب العزيز . لأن الله تعالى قد نص نصا صريحا في عدة مواضع من القرآن ، أنه يفعل لغرض وغاية ، لا عبثا ولعبا ، قال تعالى : " وما خلقنا السماوات والأرض ، وما بينهما لاعبين " ( 1 ) ، وقال تعالى : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا " ( 2 ) ، وقال تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ( 3 ) ، وهذا الكلام نص صريح في التعليل بالغرض والغاية ، وقال تعالى : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ، وبصدهم عن سبيل الله " ( 4 ) ، وقال تعالى : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ، ذلك بما عصوا ، وكانوا يعتدون " ( 5 ) ، وقال تعالى : " ولنبلو أخباركم " ( 6 ) . والآيات الدالة على الغرض والغاية في أفعال الله أكثر من أن تحصى ، فليتق الله المقلد في نفسه ، ويخش عقاب ربه ، وينظر فيمن يقلده : هل يستحق التقليد ، أم لا ؟ ولينظر إلى ما قال ، ولا ينظر إلى من قال . وليستعد لجواب رب العالمين ، حيث قال : " أو لم نعمركم ؟ ما يتذكر فيه من تذكر ، وجاءكم النذير " ( 7 ) ، فهذا كلام الله تعالى على لسان النذير ، وهاتيك الأدلة العدلية المستندة إلى العقل ، الذي جعله الله تعالى حجة على بريته . وليدخل في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم : " فبشر عباد ، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولوا الألباب " ( 8 ) ، ولا يدخل نفسه في زمرة الذين قال الله تعالى

--> ( 1 ) الأنبياء : 16 ( 2 ) المؤمنون : 115 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) النساء : 16 . ( 5 ) المائدة : 78 . ( 6 ) محمد صلى الله عليه وآله : 31 . ( 7 ) فاطر : 37 ( 8 ) الزمر : 17 .