العلامة الحلي
79
نهج الحق وكشف الصدق
وقال أهل السنة ( 1 ) : إنه يجوز عليهم الصغائر ، وجوزت الأشاعرة عليهم الكبائر . ! . ترجيح أحد المذهبين فلينظر العاقل في المقالتين ، ويلمح المذهبين ، وينصف في الترجيح ، ويعتمد على الدليل الواضح الصحيح ( 2 ) ، ويترك تقليد الآباء ، والمشايخ الآخذين بالأهواء ( 3 ) ، وغرتهم الحياة الدنيا ( 4 ) ، بل ينصح نفسه ، ولا يعول على غيره ( 5 ) ، ولا يقبل عذره غدا في القيامة : إني قلدت شيخي الفلاني ( 6 ) ، أو وجدت آبائي وأجدادي على هذه المقالة ( 7 ) . فإنه لا ينفعه ذلك يوم القيامة ، يوم يتبرأ المتبعون من أتباعهم ، ويفرون من أشياعهم . وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز ( 8 ) . ولكن أين الآذان السامعة ،
--> ( 1 ) مراده الأعم من المعتزلة ، والأشاعرة . ( 2 ) كما قال الله تعالى : " هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون " الأعراف : 203 وقال تعالى : " قد جاءتكم موعظة من ربكم ، وشفاء لما في الصدور ، وهدى ، ورحمة للمؤمنين " يونس : 57 . ( 3 ) كما قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء " ، وقال تعالى : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " التوبة : 23 و 31 . ( 4 ) كما قال تعالى : " وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ، وغرتهم الحياة الدنيا " الأنعام : 70 ( 5 ) كما قال تعالى : " أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين " الزمر : 56 . ( 6 ) كما قال تعالى : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " هود : 113 ، وقال تعالى : " فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون " الروم : 57 . ( 7 ) كما قال تعالى : " وإذا فعلوا فاحشة قالوا : وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها . قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ، أتقولون على الله ما لا تعلمون " الأعراف : 28 . ( 8 ) أقول ينص كتاب الله : على أن يوم القيامة يوم تكشف فيه الأسرار ، ويتذكر فيه الإنسان ما سعى ، ويرى أنه لا يغادر من عمله صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها في صحيفة عمله ، قال تعالى : " فإذا جاءت الطامة الكبرى ، يوم يتذكر الإنسان ما سعى " النازعات : 43 ، 35 وقال تعالى : " ووضع الكتاب ، فترى المجرمين مشفقين مما فيه ، ويقولون : يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا " الكهف : 50 وقال تعالى : " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ، ورأوا العذاب ، وتقطعت بهم الأسباب . وقال الذين اتبعوا : لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا ، كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ، وما هم بخارجين من النار " البقرة : 167 ، 168 .