العلامة الحلي
74
نهج الحق وكشف الصدق
ولا يلومهم على صنعه ، " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) . وقالت الأشاعرة : لا يعاقب الله الناس إلا على ما لم يفعلوه ، ولا يلومهم إلا على ما لم يصنعوه ، وإنما يعاقبهم على فعله فيهم ، وسبه وشتمه ، ثم يلومهم عليه ، ويعاقبهم لأجله ، ويخلق فيهم الأعراض ، ثم يقول : " فما لهم عن التذكرة معرضين " ( 2 ) ، ويمنهم من الفعل ، ويقول : " ما منع الناس أن يؤمنوا " ( 3 ) . * * * وقالت الإمامية : إن الله تعالى لم يفعل شيئا عبثا ، بل إنما يفعل لغرض ومصلحة ، وإنه إنما يمرض لمصالح العباد ، ويعوض المؤلم بالثواب ، بحيث ينتفي العبث والظلم . وقالت الأشاعرة : لا يجوز أن يفعل الله شيئا لغرض من الأغراض ، ولا لمصلحة ، ويؤلم العبد بغير مصلحة ولا غرض ، بل يجوز أن يخلق خلقا في النار ، مخلدين فيها ، من غير أن يكونوا قد عصوا أو لا ( 4 ) . * * * وقالت الإمامية : لا يحسن في حكمة الله تعالى أن يظهر المعجزات على يد الكذابين ، ولا يصدق المبطلين ، ولا يرسل السفهاء ، والفساق ، والعصاة .
--> ( 1 ) كما قال الله تعالى في سورة الإسراء : 15 . ( 2 ) المدثر : 49 . ( 3 ) الكهف : 55 ، أقول : ذكر الفضل في المقام مقالة الأشاعرة وأوضحها ، وليراجع : . الفصل لابن حزم ج 3 ص 54 ، وشرح العقائد ص 109 . ( 4 ) التفسير الكبير ج 17 ص 11 وج 28 ص 232 ، وشرح التجريد للقوشجي ص 375 .