العلامة الحلي

64

نهج الحق وكشف الصدق

طريق لهم إلى إثبات كونه تعالى صادقا في الحروف والأصوات ! صفاته عين ذاته المطلب السادس : في أنه تعالى لا يشاركه شئ في القدم . . العقل والسمع متطابقان على أنه تعالى مخصوص بالقدم ، وأنه ليس في الأزل سواه ، لأن كل ما عداه سبحانه وتعالى ممكن ، وكل ممكن حادث ، وقال تعالى : " هو الأول والآخر " ( 1 ) . وأثبتت الأشاعرة معه معاني قديمة ثمانية ( 2 ) ، هي علل الصفات ، كالقدرة ، والعلم ، والحياة ، إلى غير ذلك ولزمهم من ذلك محالات : منها : إثبات قديم غير الله تعالى ، قال فخر الدين الرازي : " النصارى كفروا بأنهم أثبتوا ثلاثة قدماء ، وأصحابنا أثبتوا تسعة " ( 3 ) ! . ومنها : أنه يلزمهم افتقار الله تعالى في كونه عالما إلى إثبات معنى هو العلم ، ولولاه لم يكن عالما ، وافتقاره في كونه تعالى قادرا إلى القدرة ، ولولاها لم يكن قادرا ، وكذا باقي الصفات ، والله تعالى منزه عن الحاجة ، والافتقار ، لأن كل مفتقر إلى الغير فهو ممكن . ومنها : أنه يلزم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى ، وهو محال ، بيان الملازمة : إن العلم بالشئ مغاير للعلم بما عداه ، فإن من شرط العلم المطابقة ، ومحال أن يطابق الشئ الواحد أمورا متغايرة متخالفة في الذات والحقيقة ، لكن المعلومات غير متناهية ، فيكون له علوم غير متناهية ، لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية ، باعتبار كل علم يفرض في كل مرتبة من المراتب الغير المتناهية ، لأن العلم بالشئ مغاير للعلم بالعلم بذلك الشئ . ثم العلم بالعلم بالشئ مغاير

--> ( 1 ) الحديد : 3 . ( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 95 . ( 3 ) التفسير الكبير ج 1 ص 132 وراجع أيضا : شرح العقائد ، وحاشية الكستلي ص 66 و 77 .