العلامة الحلي
565
نهج الحق وكشف الصدق
وقد خالف في ذلك قوله تعالى : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " ( 1 ) ، وأراد بالمحصنات : زوجات الغير ، فحرمهن علينا إلا بملك اليمين سببا واسترقاقا ، وأبو حنيفة أباحهن لنا بحكم باطل . وقال تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ( 2 ) وحكم إذا طلقها لا تحل له إلا بعد زوج . وأبو حنيفة قال : إذا جحد الطلاق حلت له ( 3 ) . وأيضا قوله تعالى : " فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ، دل على أنها حلال له ما لم يطلقها . وأبو حنيفة يقول : إذا قضى له بزوجة غيره حرمت على الزوجة زوجها بغير طلاق منه ، أو ادعت عليه أنه طلقها ، وأقامت بذلك شاهدي زور حرمت عليه ، وما طلقا ( 4 ) . وقال صلى الله عليه وآله : أنا بشر مثلكم ، وإنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه : فمن قضيت له بشئ من حق أخيه ، فلا يأخذنه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ( 5 ) . فلا يجوز للعامي أن يتغافل ويتعامى عن مثل هذه المسائل ، ويقول : إن هذا فقيه عظيم ، وإني طول عمري أقلده ، وكذا آبائي وجماعة كثيرة من الناس ، فكيف أخالف الجماعة الكثيرة ؟ فإن هذا عذر لا يقبله الله منه في الآخرة ، ولا يسمعه الله تعالى . وقال أبو حنيفة : إذا قذف وجلد الحد لم تقبل شهادته أبدا ، ولو تاب ألف توبة ، ولو لم يجلد قبلت شهادته ، فذهب إلى أن القذف بمجرده
--> ( 1 ) النساء : 24 ( 2 ) البقرة : 230 - ( 3 ) وقد أيد الفضل في المقام ما رواه مؤلفنا ، وذكره وأشباهه أبو حامد الغزالي في كتابه : المنخول ( 4 ) وقد تقدم ذكره ، واعترف بذلك أيضا الفضل في المقام . ( 5 ) منتخب كنز العمال ج 2 ص 201 والموطأ ج 2 ص 197 ومصابيح السنة ج 2 ص 54