العلامة الحلي
535
نهج الحق وكشف الصدق
وقال أبو حنيفة : يجوز أربعة أشهر ( 1 ) . وقد خالف قوله تعالى : " الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " ( 2 ) ، فجعل مدة التربص أربعة أشهر . 11 - ذهبت الإمامية : إلى أنه لا يقع الطلاق بمجرد خروج مدة التربص ، بل إذا انقضت طالبه الحاكم بالفئة ، أو الطلاق ، فمحل المطالبة بالفئة أو الطلاق بعد المدة . وقال أبو حنيفة : محل المطالبة في المدة ، فإن خرجت طلقت بالخروج بائنا ( 3 ) . وقد خالف قوله تعالى : " الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق ، فإن الله سميع عليم " ( 4 ) ، أضاف المدة إلى المولى بلام التمليك ، فإذا كانت حقا له لم يكن حقا لغيره ، كالدين المؤجل ليس لصاحبه المطالبة في الأجل . وعقب التربص بالفئة بفاء التعقيب ، وقال : " فإن فاؤوا " أي جامعا ، وأضافه إلى المولى ، وقال : " فإن عزموا الطلاق ، فإن الله سميع عليم " ، أضافه إليهم أيضا ، فوجب أن يقع الطلاق بفعله كالفئة . والحنفية لا يجعلونه بفعله ، بل بانقضاء المدة ( 5 ) . ولأنه تعالى وصف نفسه بالغفران والرحمة مع الفئة ، وهو وإن لم يكن مأثوما لكنه في صورة المفتقر إلى الغفران ، حيث هتك حرمة الإثم ، فلما كان في صورة من يغفر له وصف الله تعالى نفسه بالغفران ، ولما ذكر
--> ( 1 ) الفقه على المذاهب ج 4 ص 462 وبداية المجتهد ج 2 ص 84 ( 2 ) البقرة : 226 ( 3 ) أحكام القرآن ج 1 ص 360 والهداية ج 2 ص 9 ( 4 ) البقرة : 226 و 227 ( 5 ) أحكام القرآن ج 1 ص 260 والهداية ج 2 ص 9