العلامة الحلي
512
نهج الحق وكشف الصدق
واحد مولى نعمة ، ويحجب بعضهم بعضا على ترتيب ذكروه في كتبهم ( 1 ) . وعليه جماعة من الصحابة ، والتابعين . وقال أبو حنيفة : إن ذوي الأرحام يرثون ، إلا أنه يقدم المولى ، ومن يأخذ بالرد عليهم ، فلو مات وترك بنتا وعمة ، فالمال للبنت ، نصفه بالفرض ، والآخر بالرد ، كما نقول نحن ، إلا أنهم يقدمون المولى على ذوي الأرحام ، ويوافقوننا في أن من يأخذ بالرد أولى من أولي الأرحام ، ويقولون : إذا لم يكن هناك مولى ، ولا يرث بالفرض ولا بالرد ، كان لذوي الأرحام ، فخالفونا في توريث المولى معهم ، والباقي وفاق ( 2 ) . وقال الشافعي : إنهم لا يرثون ، ولا يحجبون ، وإن كان للميت قرابة فالمال له ، وإن كان مولى كان له ، وإن لم يكن مولى ولا قرابة فميراثه لبيت المال ( 3 ) . وقد خالفا في ذلك قوله تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ( 4 ) ، وولد البنت ولد ، للإجماع على أن عيسى ولد
--> ( 1 ) والحجب تارة يكون عن أصل الإرث ، كحجب القريب البعيد في كل مرتبة ، والضابط : أنه إذا اجتمع في مرتبة واحدة طبقات يحجب الأقرب إلى الميت من هو بعيد منه ، بالنسبة إليه ، وكحجب المرتبة السابقة التالية من المراتب الثلاث وتارة يكون عن بعض الفرض والإرث ، كحجب ولد الميت الزوج ، أو الزوجة عن النصيب الأعلى إلى الأخفض ، وكحجب الولد من الأبوين عما زاد عن السدس ، على تفصيل حققه فقهاء الشيعة ، رضوان الله تعالى عليهم . ( 2 ) بداية المجتهد ج 2 ص 303 ( 3 ) كتاب الأم للشافعي ج 4 ص 76 وقال الفضل في ذيل هذه المسألة : عند الشافعي : أن التوريث بالولاء مقدم على التوريث بالرحم . ( 4 ) النساء : 11