العلامة الحلي

482

نهج الحق وكشف الصدق

أما العقل ، فلأن البيع إنما وقع على عين شخصية ، والانتقال إلى غيرها يكون تعديا ، ومبادلة بغير رضا المالك ، وإنه عين الغصب والعدوان ، وأي فرق بين الثمن وغيره ، ولو عاوضه على ثوب معين ، فدفع مساويه ، لم يكن له إلا لزام بالقبول . وأيضا يلزمه كون الثمن هو المثمن بعينه ، لأنه إذا اشترى دراهم بدراهم كان للمشتري أن يدفع عين الدراهم التي دفعها البائع إليه ثمنا عنها ، وهو محال . وأما النقل ، فقوله تعالى : " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا أن تكون تجارة عن تراض بينكم " ( 1 ) ، والتراضي إنما وقع عن هذه العين ، فعوضها يكون أكلا بالباطل . 10 - ذهبت الإمامية : إلى أنه يجوز بيع الحنطة في سنبلها . وقال الشافعي : لا يجوز ، وكذا الجوز ، واللوز ، والباقلا في قشره الأخضر ( 2 ) . وقد خالف عموم قوله تعالى : " وأحل الله البيع ، وحرم الربا " ( 3 ) . وقول النبي صلى الله عليه وآله ، وهو أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود ، وعن بيع الحب حتى يشتد ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ( 4 ) . 11 - ذهبت الإمامية : إلى أن التصرية تدليس ، يثبت له الخيار بين الرد والامساك .

--> ( 1 ) النساء : 29 ( 2 ) الفقه على المذاهب ج 2 ص 295 والأم ج 3 ص 53 والفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 3 ص 419 ( 3 ) البقرة : 275 ( 4 ) منتخب كنز العمال ج 2 ص 225 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 207 وصحيح مسلم ج 2 ص 12 وتجد قسما منه في مسند الشافعي ص 386 و 387