العلامة الحلي
46
نهج الحق وكشف الصدق
وإن لم يحصل ، لم يحصل الادراك ، وإن وجدت جميع الشرائط ( 1 ) وجاز عندهم بسبب ذلك إدراك المعدومات ، لأن من شأن الادراك أن يتعلق بالمرئي على ما هو عليه في نفسه ، وذلك يحصل في عدمه ، كما يحصل حال وجوده ، فإن الواحد منا يدرك جميع الموجودات ، بإدراك يجزي مجرى العلم في عموم التعلق ( 2 ) ، وحينئذ يلزم تعلق الادراك بالمعدوم ، وبأن الشئ سيوجد ، وبأن الشئ قد كان موجودا ، وأن يدرك ذلك بجميع الحواس . من : الذوق ، والشم ، واللمس ، والسمع ، لأنه لا فرق بين رؤية الطعوم والروايح ، وبين رؤية المعدوم . وكما أن العلم باستحالة المعدوم ضروري ، كذا العلم باستحالة رؤية الطعوم والروايح . وأيضا : يلزم أن يكون الواحد منا رائيا مع الساتر العظيم البقة ، ولا يرى الفيل العظيم ، ولا الجبل الشاهق ، مع عدم ساتر ، على تقدير أن يكون المعنى قد وجد في الأول ، وانتفى في الثاني ، وكان يصح منا أن نرى ذلك المعنى لأنه موجود . وعندهم أن كل موجود يصح رؤيته ويتسلسل ، لأن رؤية الشئ إنما تكون بمعنى آخر . وأي عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب إلى جواز رؤية الطعم ، والرايحة ، والحرارة ، والبرودة ، والصوت بالعين ، وجواز لمس العلم والقدرة ، والطعم ، والرايحة ، والصوت باليد ، وذوقها باللسان ، وشمها بالأنف ، وسماعها بالأذن ، وهل هذا إلا مجرد سفسطة ، وإنكار المحسوسات ، ولم يبالغ السوفسطائية في مقالاتهم هذه المبالغة ! . أنه تعالى لا يرى البحث السابع : في أنه تعالى يستحيل رؤيته .
--> ( 1 ) شرح العقائد ، وحاشية الكستلي - ص 108 ، والتفسير الكبير - ج 13 ص 130 ، وتفسير النسفي هامش تفسير الخازن ج 2 ص 43 . ( 2 ) في نسخة : التعليق .