العلامة الحلي

437

نهج الحق وكشف الصدق

وقد خالف في ذلك العقل ، والنقل . . أما العقل : فلأن بعض هذه الأوقات صالح للأداء ، فيكون صالحا للقضاء ، لمساواته إياه ، وإن المبادرة إلى فعل الطاعة ، والمسارعة إليها ، وإبراء الذمة ، وإسقاط ما شغلها أمر مطلوب للشارع ، فإن الإنسان في معرض الحوادث ، فربما أدركه الموت قبل القضاء ، فيكون مؤاخذا . وأما النقل : فعموم قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ( 1 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله : " من نسي أو نام عنها ، فليصلها إذا ذكرها " ( 2 ) . وقال : " يا بني عبد مناف ، من ولي منكم من أمر الناس شيئا ، فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت ، وصلى أي وقت شاء من ليل أو نهار " ( 3 ) . 35 - ذهبت الإمامية : إلى أن القنوت مستحب ، ومحله بعد القراءة قبل الركوع . وقال أبو حنيفة : إنه بدعة . وقال الشافعي : محله بعد الركوع ( 4 ) . وقد خالف ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وآله قنت في صلاة الغداة ، بعد القراءة ، وقبل الركوع ( 5 ) . 36 - ذهبت الإمامية : إلى أن الوتر مستحب ، وليس واجبا . وقال أبو حنيفة : إنه فرض ( 6 ) .

--> ( 1 ) الإسراء : 78 ( 2 ) مصابيح السنة ج 1 ص 31 والتاج الجامع للأصول ج 1 ص 147 وصحيح البخاري ج 1 ص 146 ( 3 ) مسند أحمد ج 4 ص 80 وفي هامشه منتخب كنز العمال ج 2 ص 350 عن المستدرك وغيره . ( 4 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 337 وبداية المجتهد ج 1 ص 103 ( 5 ) منتخب كنز العمال في هامش المسند ج 2 ص 129 ( 6 ) بداية المجتهد ج 1 ص 70 والفقه على المذاهب ج 1 ص 336 وراجع : ترجمة حماد بن زيد ، في معارف ابن قتيبة ص 220 وتهذيب التهذيب ج 3 ص 9