العلامة الحلي

41

نهج الحق وكشف الصدق

السابع : تعمد الرائي للرؤية . الثامن : وقوع الضوء عليه ، فإن الجسم الملون لا يشاهد في الظلمة . . وحكموا بذلك حكما ضروريا ، لا يرتابون فيه . وخالف الأشاعرة ( 1 ) في ذلك جميع العقلاء ، من المتكلمين والفلاسفة ، ولم يجعلوا للرؤية شرطا من هذه الشرائط ، وهو مكابرة محضة ، لا يشك فيها عاقل . في وجوب الرؤية عند حصول شروطها البحث الثالث : في وجوب الرؤية عند حصول هذه الشرائط ، أجمع العقلاء كافة ، عدا الأشاعرة على ذلك ، للضرورة القاضية به ، فإن عاقلا من العقلاء لا يشك في حصول الرؤية عند استجماع شرائطها . وخالفت الأشاعرة ( 2 ) ، جميع العقلاء في ذلك ، وارتكبوا السفسطة فيه ، وجوزوا أن يكون بين أيدينا وبحضرتنا جبال شاهقة من الأرض إلى عنان السماء ، محيطة بنا من جميع الجوانب ، ملاسقة لنا ، تملأ الأرض شرقا وغربا بألوان مشرقة ، مضيئة ظاهرة غاية الظهور ، وتقع عليها الشمس وقت الظهيرة ولا نشاهدها ، ولا نبصرها ، ولا شيئا منها البتة . وكذا يكون بحضرتنا أصوات هائلة ، تملأ أقطار الأرض بحيث يدعج ( يتزعزع ظ ) منها ، كل أحد يسمعها أشد ما يكون من الأصوات ، وحواسنا سليمة ، ولا حجاب بيننا ، ولا بعد البتة ، بل هي في غاية القرب منا ، ولا نسمعها ، ولا نحس بها أصلا ، وكذا إذا لمس أحد بباطن كفه حديدة محمية بالنار حتى تبيض ، ولا يحس بحرارتها ، بل يرمى في تنور أذيب فيه الرصاص أو الزيت ، وهو لا يشاهد التنور ، ولا الرصاص

--> ( 1 ) : شرح العقائد للتفتازاني وحاشية الكستلي - ص 32 ، وشرح التجريد للقوشجي ص 238 ، والتفسير الكبير - ج 13 ص 129 . ( 2 ) : شرح العقائد للتفتازاني وحاشية الكستلي - ص 32 ، وشرح التجريد للقوشجي ص 238 ، والتفسير الكبير - ج 13 ص 129 .