العلامة الحلي

406

نهج الحق وكشف الصدق

تعالى : " فاحكم بينهم بما أنزل الله " ( 1 ) ، " ومن لم يحكم بما أنزل الله ، فأولئك هم الكافرون " ( 2 ) ، " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " ( 3 ) قل : ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ، إن أتبع إلا ما يوحى إلي " ( 4 ) . ولأنه لو كان مجتهدا في الأحكام لجاز لنا مخالفته ، للإجماع على أن حكم الاجتهاد لا يفيد علما قطعيا ، ومخالفته حرام بالإجماع . وإن الاجتهاد قد يخطئ ، والخطأ من النبي صلى الله عليه وآله عندنا محال ، على ما تقدم من العصمة ، خلافا لهم . ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد ، لما أخر الأجوبة عن المسائل الواردة عليه حتى يأتيه الوحي ، لأنه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو محال . ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لزم أن يكون مرتكبا للحرام ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله . وبيان الملازمة : أن الاجتهاد يفيد الظن ، والوحي يفيد القطع ، والقادر على الدليل القطعي يحرم عليه الرجوع إلى الظن بالإجماع . ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لنقل ، لأنه من أحكام الشريعة ، ومن الأدلة العامة . ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد ينقل اجتهاده في كثير من المسائل ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله . وذهبت الإمامية : إلى كون المصيب في الفروع واحدا وأن الله تعالى

--> ( 1 ) المائدة : 48 ، 44 ( 2 ) المائدة : 48 ، 44 ( 3 ) النجم : 3 ، 4 ( 4 ) يونس : 15