العلامة الحلي

370

نهج الحق وكشف الصدق

وأجمع المسلمون على أن خديجة من أهل الجنة ، وعائشة قاتلت أمير المؤمنين عليه السلام بعد الاجماع على إمامته ، وقتلت بسببها نحوا من ستة عشر ألف صحابي وغيره من المسلمين ( 1 ) . وأفشت سر رسول الله صلى الله عليه وآله كما حكاه الله تعالى ( 2 ) . وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : أن عمر خليفة أبيها شد عليها بذلك ( 3 ) . ونقل الغزالي سوء صحبتها لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن أباها أبا بكر دخل يوما على النبي صلى الله عليه وآله ، وقد وقع منها في حق النبي صلى الله عليه وآله أمر مكروه ، فكلفه النبي صلى الله عليه وآله أن يسمع ما جرى ، ويدخل بينهما ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : تتكلمين أو أتكلم ؟ فقالت : بل تكلم ولا تقل إلا حقا ( 4 ) . فلينظر العاقل إلى هذا الجواب ، وهل كان عنده إلا الحق ؟ وينظر في الفرق بين خديجة وعائشة . وقد أنكر الجاحظ ، من أهل السنة في كتاب " الإنصاف " غاية الانكار على من يساوي عائشة بخديجة ، أو يفضلها عليها . وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : أن ابن الزبير دخل على عائشة في مرضها ، فقالت له : " إني قاتلت فلانا " ، وسمت المقاتل برجل قاتلته عليه ، وقالت : " لوددت أني كنت نسيا منسيا " ( 5 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 277 وفي تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 172 : أنه قتل في ذلك اليوم نيف وثلاثون ألفا . ( 2 ) ذكره المفسرون في أول سورة التحريم ، ورواه البخاري في الصحيح ، في كتاب الطلاق ، وفي صحيح مسلم ، في كتاب الرضاع . ( 3 ) ذكره البخاري في الصحيح ، والخازن في تفسيره ج 4 ص 306 ( 4 ) رواه الغزالي في إحياء العلوم ، وقرره الفضل في المقام . ( 5 ) ورواه ابن الأثير في النهاية ج 5 ص 50 وأحمد في مسنده .