العلامة الحلي

360

نهج الحق وكشف الصدق

توفيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبو بكر ، وصلى عليها علي عليه السلام ( 1 ) . وذكره أيضا في موضع آخر بعينه ، وهذا الحديث قد اشتمل على أشياء ردية : منها : مخالفة النبي صلى الله عليه وآله أمر الله تعالى في قوله : " وأنذر عشيرتك الأقربين " ( 2 ) ، فكيف لم ينذر فاطمة ، وعليا ، والعباس ، والحسن ، والحسين ، بهذا الحكم ، ولا يسمعه أحد من بني هاشم ، ولا من أزواجه ، ولا أحد من خلق الله تعالى ؟ . وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : إن فاطمة ، والعباس أتيا أبا بكر ، يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك ، وسهم خيبر ( 3 ) . وفيه : أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن ( 4 ) . ومنها : نسبة هؤلاء إلى الجهل ، وقلة المعرفة بالأحكام ، مع ملازمتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ونزول الوحي في مساكنهم ، ويعلمون سره وجهره . وروى الحافظ ابن مردويه ، بإسناده إلى عائشة ، وذكرت كلام فاطمة عليها السلام لأبي بكر ، وقالت في آخره : " وأنتم تزعمون أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ، إني لا أرث أبي ، يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب الله أن ترث أباك ، ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 176 وج 3 ص 185 وصحيح مسلم ج 2 ص 143 ( 2 ) الشعراء : 214 ( 3 ) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 263 ، وقال : رواهما الخمسة . ( 4 ) صحيح مسلم ج 5 ص 153 والموطأ ج 2 ص 256 وفتوح البلدان ص 42 ومعجم البلدان في كلمة فدك ، والبداية والنهاية ج 4 ص 203 كما في مكاتيب الرسول ج 2 ص 597