العلامة الحلي
282
نهج الحق وكشف الصدق
أجاب قاضي القضاة : بأنه قال ذلك كراهة للمتعة . وأيضا يجوز أن يكون ذلك برواية عن النبي صلى الله عليه وآله . واعترضه المرتضى : بأنه أضاف النهي إلى نفسه ، وقال : " كانتا على عهد رسول الله ، وهو يدل على أنه كان في جميع زمانه حتى مات عليها ، ولو كان النهي من الرسول صلى الله عليه وآله كان أبلغ في الانتهاء ، فلم يقل ذلك على سبيل الرواية ( 1 ) . وقد روي عن ابنه عبد الله إباحتها ، " فقيل له : إن أباك يحرمها ؟ فقال : إنما ذلك عن رأي رآه " ( 2 ) . وقد روى السنة في الجمع بين الصحيحين ، عن جابر بن عبد الله ، قال : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسوله ما يشاء بما يشاء ، وإن القرآن قد نزل منازله ، فأتموا الحج والعمرة ، كما أمركم الله وإياكم ونكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة ( 3 ) . وهذا نص في مخالفة كتاب الله ، والشريعة المحمدية ، لأنا لو فرضنا تحريمها لكان فاعلها على شبهة ، والنبي صلى الله عليه وآله قال : " إدرأوا الحدود بالشبهات " ( 4 ) . فهذه رواياتهم الصحيحة عندهم تدل على ما دلت عليه ، فلينظر العاقل ، وليخف الجاهل .
--> ( 1 ) شرح النهج ج 3 ص 167 ( 2 ) مسند أحمد ج 2 ص 95 ، وصحيح الترمذي ، كما في كتاب المتعة ، للأستاذ الفكيكي ص 42 ( ط القاهرة ) . ( 3 ) وأيضا في أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 147 ( 4 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 88 والنهاية لابن الأثير ج 2 ص 109