العلامة الحلي

252

نهج الحق وكشف الصدق

فقال له ذلك القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه ؟ فقال : " كرهناه على حداثة السن ، وحبه بني عبد المطلب " ( 1 ) . وحمله سورة البراءة إلى مكة ، وكان النبي صلى الله عليه وآله أنفذ بها أبا بكر ، فنزل عليه جبرائيل ، وقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : لا يؤديها إلا أنت أو واحد منك ( 3 ) . وفي هذه القصة ، وحده كفاية في شرف علي وعلو مرتبته بأضعاف كثيرة على من لا يوثق على أدائها ، ولم يؤتمن عليها . وهذه الشجاعة مع خشونة مأكله ، فإنه لم يطعم البر ثلاثة أيام ، وكان يأكل الشعير بغير إدام ، ويختم جريشه لئلا يؤدمه الحسنان عليهما السلام ( 3 ) . وكان كثير الصوم ، كثير الصلاة ( 4 ) ، مع شدة قوته ، حتى قلع باب خيبر ، وقد عجز عنه المسلمون ( 5 ) ، وفضائله أكثر من أن تحصى . القسم الثالث في الفضائل الخارجية " نسبه " وفيه مطالب : الأول : في نسبه :

--> ( 1 ) ورواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 115 ( 2 ) وقد قدمنا جملة من مصادره ، وراجع أيضا التفسير الكبير ج 15 ص 218 ، وتفسير الخازن ج 2 ص 215 ، وذخائر العقبى ص 69 والفصول المهمة ص 22 وأحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 77 . ( 3 ) شرح النهج ج 1 ص 8 و 181 ، وينابيع المودة ص 143 إلى 146 ، وذخائر العقبى ص 107 ، والاتحاف للشبراوي ص 25 ( 4 ) شرح النهج ج 1 ص 9 وينابيع المودة ص 150 ( 5 ) تاريخ بغداد ج 11 ص 324 ( ط القاهرة ) ، ولسان الميزان ج 4 ص 196 وينابيع المودة ص 38