العلامة الحلي

248

نهج الحق وكشف الصدق

الشمس ، فقال ابن عباس : ليس هذا وقت صلاة ، إن عندنا لشغلا ، فقال علي عليه السلام : " فعلام نقاتلهم ، إنما نقاتلهم على الصلاة ؟ " ( 1 ) . وهو الذي عبد الله حق عبادته ، حيث قال : ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا شوقا إلا جنتك ، ولكن رأيتك أهلا للعبادة فعبدتك ( 2 ) . جهاده في الحرب المطلب الثاني : في الجهاد . وإنما تشيدت مباني الدين ، وتثبتت قواعده ، وظهرت معالمه بسيف مولانا أمير المؤمنين ، وتعجبت الملائكة من شدة بلائه في الحرب ( 3 ) . ففي غزاة ( بدر ) وهي الداهية العظمى على المسلمين ، وأول حرب ابتلوا بها ، قتل صناديد قريش ، الذين طلبوا المبارزة ، كالوليد بن عتبة ، والعاص بن سعيد بن العاص ، الذي أحجم المسلمون عنه ، ونوفل بن خويلد ، الذي قرن أبا بكر وطلحة بمكة قبل الهجرة ، وأوثقهما بحبل ، وعذبهما ( 4 ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما عرف حضوره في الحرب : " اللهم اكفني نوفلا " ، ولما قتله علي عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه ( 5 ) فلم يزل يقتل في ذلك اليوم واحدا بعد واحد ، حتى قتل نصف المقتولين ، وكانوا سبعين ، وقتل المسلمون كافة ،

--> ( 1 ) رواه الديلمي في الارشاد . ( 2 ) بحار الأنوار ج 41 ص 14 ، ورواه ابن ميثم في شرحه لنهج البلاغة ج 1 ص 81 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 380 ، وقال الفضل في المقام : ما ذكر من بلاء أمير المؤمنين ( ع ) في الحروب مع رسول الله صلى الله عليه وآله فهذا أمر لا شبهة فيه . ( 4 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 403 ( 5 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 171 ، وفي هامشها سيرة زيني دحلان ج 1 ص 392 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 342 .