العلامة الحلي
116
نهج الحق وكشف الصدق
يلزم الجبرية السفه والجهل في أفعاله تعالى منها : أنه يلزم إلحاق الله تعالى بالسفهاء والجهال ، تعالى الله عن ذلك ، لأن من جملة أفعال العباد الشرك بالله تعالى ، ووصفه بالأضداد ، والأنداد ، والأولاد ، وشتمه ، وسبه ، فلو كان الله تعالى فاعلا لأفعال العباد لكان فاعلا للأفعال كلها ، ولكل هذه الأمور . . وذلك يبطل حكمته ، لأن الحكيم لا يشتم نفسه ، وفي نفي الحكمة إلحاقه بالسفهاء ، نعوذ بالله من هذه المقالات الردية . . يلزم مخالفة الضرورة منها : أنه يلزم مخالفة الضرورة ، لأنه لو جاز أن يخلق الزنا واللواط ، لجاز أن يبعث رسولا هذا دينه . ولو جاز ذلك لجوزنا : أن يكون فيما سلف من الأنبياء من لم يبعث إلا للدعوة إلى السرقة ، والزنا ، واللواط ، وكل القبائح . ومدح الشيطان وعبادته ، والاستخفاف بالله تعالى ، والشتم له ، وسب رسوله ، وعقوق الوالدين ، وذم المحسن ، ومدح المسئ . يلزم الجبرية كونه تعالى أضر من الشيطان منها : أنه يلزم أن يكون الله سبحانه أشد ضررا من الشيطان ، لأن الله تعالى لو خلق الكفر في العبد ، ثم يعذبه عليه ، لكان أضر من الشيطان ، لأن الشيطان لا يمكن أن يلجئه إلى القبائح ، بل يدعوهم إليها ، كما قال الله تعالى : " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " ( 1 ) . ولأن دعاء الشيطان هو أيضا من فعل الله تعالى . وأما الله سبحانه فإنه يضطرهم إلى القبائح ، ولو كان كذلك لحسن
--> ( 1 ) إبراهيم : 22 .