العلامة الحلي
110
نهج الحق وكشف الصدق
فكيف يصح الأمر بالطاعة ، وللمسارعة إليها ، مع كون المأمور ممنوعا ، عاجزا عن الاتيان به ؟ وكما يستحيل أن يقال فيها للمقعد الزمن : قم ، ولمن يرمى من شاهق جبل : احفظ نفسك ، فكذا ها هنا . الآيات التي حث الله تعالى فيها على الاستعانة به السابع : الآيات التي حث الله تعالى فيها على الاستعانة به ، كقوله تعالى : " إياك نعبد وإياك نستعين " ( 1 ) ، " فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " ( 2 ) " استعينوا بالله " ( 3 ) . فإذا كان الله تعالى خلق الكفر والمعاصي كيف يستعان ، ويستعاذ به . وأيضا يلزم بطلان الألطاف والدواعي ، لأنه تعالى إذا كان هو الخالق لأفعال العباد ، فأي نفع يحصل للعبد من اللطف الذي يفعله الله تعالى . ولكن الألطاف حاصلة ، كقوله تعالى : " أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة ، أو مرتين " ( 4 ) ، " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة " ( 5 ) ، " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض " ( 6 ) ، " فبما رحمة من الله لنت لهم " ( 7 ) ، " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " ( 8 ) . الآيات الدالة على اعتراف الأنبياء بأعمالهم الثامن : الآيات الدالة على اعتراف الأنبياء بذنوبهم ( 9 ) ، وإضافتها إلى
--> ( 1 ) الحمد : 5 . ( 2 ) النحل : 98 . ( 3 ) الأعراف : 128 . ( 4 ) التوبة : 126 . ( 5 ) الزخرف : 33 . ( 6 ) الشورى : 27 . ( 7 ) آل عمران : 159 . ( 8 ) العنكبوت : 45 . ( 9 ) ستعرف في بحث النبوة ، بأجلى بيان ، وأحكم برهان منه قدس الله سره : أن الأنبياء منزهون عن الذنوب ، والخطأ ، والسهو ، والنسيان . وهذا الاعتراف من الأنبياء ( ع ) ليس إلا إظهارا للخضوع ، ونهاية العبودية ، في مقابل جلال كبريائه تعالى وعظمته ، ومن باب ما عبدناك حق عبادتك ، فليس مراده من قوله ( قدس الله سره ) : ( على اعتراف الأنبياء بذنوبهم ) : ذنب مخالفة أمر الله تعالى ، وعصيانهم له تعالى ، بل مراده كما قال عفيف عبد الفتاح طبارة ، في كتابه : " مع الأنبياء في القرآن الكريم " ص 21 : وقد يعتبر الأنبياء أنفسهم مقصرين في حق الله ، لأنهم أعرف الناس بجلال الله ، وعظمته ، فيستغفرون الله على تقصيرهم ، لا على ذنوب اقترفوها .