العلامة الحلي

100

نهج الحق وكشف الصدق

" وما ربك بظلام للعبيد " ( 1 ) و " لا ظلم اليوم " ( 2 ) ، و " لا يظلم ربك أحدا " ( 3 ) . . والظلم هو إضرار غير المستحق ، وأي إضرار أعظم من هذا ، مع أنه غير مستحق ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . إرادة النبي موافقة لإرادة الله المطلب التاسع : في أن إرادة النبي صلى الله عليه وآله موافقة لإرادة الله تعالى . ذهبت الإمامية إلى أن النبي ( ع ) يريد ما يريده الله تعالى ، ويكره ما يكرهه ، وأنه لا يخالفه في الإرادة والكراهة . وذهبت الأشاعرة إلى خلاف ذلك ، وأن النبي صلى الله عليه وآله يريد ما يكرهه الله تعالى ( 4 ) ويكره ما يريده ، لأن الله تعالى أراد من الكافر الكفر ، ومن العاصي العصيان ، ومن الفاسق الفسوق ، ومن الفاجر الفجور . والنبي صلى الله عليه وآله أراد منهم الطاعات ، فخالفوا بين مراد الله تعالى وبين مراد النبي صلى الله عليه وآله وأن الله كره من الفاسق الطاعة ، ومن الكافر الإيمان ، والنبي أرادهما منهما ، فخالفوا بين كراهته تعالى ، وكراهة النبي ، نعوذ بالله تعالى من مذهب يؤدي إلى القول بأن مراد النبي يخالف ( 5 ) مراد الله تعالى ، وأن الله تعالى لا يريد من الطاعات ما يريده أنبياؤه ، بل يريد ما أرادته الشياطين : من المعاصي ، وأنواع الفواحش والفساد ! .

--> ( 1 ) فصلت 46 . ( 2 ) غافر : 17 . ( 3 ) الكهف : 49 . ( 4 ) راجع : الفصل في الملل والأهواء والنحل ، لابن حزم ج 3 ص 52 ، وما بعدها ، . و 142 ، وما بعدها . . . ( 5 ) أقول : هذه كلمة من أركان المذهب الأشعري ، وهم يستندون إليها في أكثر مسائلهم الاعتقادية .