السيد علي الحسيني الميلاني
80
نفحات الأزهار
بصراحة ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال هذا الكلام في ذلك الحشد العظيم من الناس ، وفي يوما ما أتى عليهم يوم كان أشد حرا منه ، وبعد أن ذكر لهم قرب وفاته وبين لهم عدم ضلالهم بعد التمسك بكتاب الله آخذا بيد علي عليه السلام بعد أن سألهم : ( من أولى بكم من أنفسكم ؟ ) ، وهل يتصور للفظ ( المولى ) في هذا الحديث مع هذه الجهات والأحوال معنى غير المعنى المراد من ( من أولى بكم من أنفسكم ؟ ) كلا اللهم كلا ، وقد عرفت وستعرف أيضا أن هذه الجملة الكريمة مأخوذة من الآية المباركة وهي قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . ) * الدالة كما عرفت دلالتها على أولويته في كل شئ . . . قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( اللمعات ) بشرحه : ( فقال بعد أن جمع الصحابة : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وفي بعض الروايات كرره للمسلمين وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف ، يريد به قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * الآية . أي في الأمور كلها ، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، بخلاف النفس ، فلذلك أطلق ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ عليهم من أمرها ، وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها . روي أنه صلى الله عليه وسلم أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس : نستأذن آباءنا وأمهاتنا . فنزلت . وقرئ : وهو أب لهم أي في الدين ، فإن كل نبي أب لأمته من حيث أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ، ولذلك صار المؤمنون أخوة . كذا في تفسير البيضاوي . وقوله : ( إني أولى بكل مؤمن من نفسه ) تأكيد وتقرير يفيد كونه أولى بكل واحد من المؤمنين ، كما أن الأول يفيده بالنسبة إليهم جميعا ) . من ترجمة الحاكم : ومن المناسب أن نذكر هنا بعض الثناء والمدح الوارد في حق الحاكم