السيد علي الحسيني الميلاني

74

نفحات الأزهار

ولقد روى سبط ابن الجوزي والسيد شهاب الدين أحمد عن أبي الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني حديث الغدير بلفظ : ( من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه ) ( 1 ) . وهو أيضا يقضي بأن المراد من ( المولى ) هو ( الأولى ) ، لأن الحديث يفسر بعضه بعضا ، ولذا قال سبط ابن الجوزي بعد ذكر عدم جواز إرادة المعاني الآخر غير الأولى من لفظ المولى : ( فتعين العاشر ومعناه : من كنت مولاه أولى به من نفسه فعلي أولى ، وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين ، فإنه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي وقال : من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه ) ( 2 ) . وقال شهاب الدين أحمد بعد ذكر حديث الغدير : ( وسمعت بعض أهل العلم يقول : معناه من كنت سيده فعلي سيده مضي قوله ، وتصدير القول بقوله صلى الله عليه وآله وبارك وسلم : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين يؤيد هذا القول ، والله سبحانه أعلم . وقال الشيخ الإمام جلال الدين أحمد الخجندي قدس سره : المولى يطلق على معان : منها الناصر ، ومنها الجار بمعنى المجير لا المجار ، ومنها السيد المطاع ، ومنها الأولى في * ( مولاكم ) * أي أولى بكم . وباقي المعاني لا يصلح اعتبارها فيما نحن بصدده ، فعلى المعنيين الأولين يتضمن الأمر لعلي رضي الله تعالى عنه بالرعاية لمن له من النبي العناية ، وعلى المعنيين الآخرين يكون الأمر بإطاعته واحترامه واتباعه . وقد خرج أبو الفرج الاصفهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي كرم الله تعالى وجهه وقال : من كنت وليه

--> ( 1 ) تذكرة خواص الأمة ص 29 ، توضيح الدلائل - مخطوط . عن مرج البحرين . ( 2 ) تذكرة الخواص : 32 .