السيد علي الحسيني الميلاني
68
نفحات الأزهار
إرادة معنى الأولوية التي هي أيضا خطاب مع الخلق . ( والثالث ) : إن المولى قد جاء بمعنى أولى كما عرفت ، ولم يقل أحد إن معنى المولى ووال واحد ، فلا مساواة بين القرينتين . ( والرابع ) إنه لا خلاف بين الفريقين أن قوله عليه السلام : ( فمن كنت مولاه . . . ) أمر وتكليف بصورة الإخبار ، ولذا حمل الرازي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ألست أولى بالمؤمنين ) على التذكير بوجوب طاعته ، تمهيدا لإظهار وجوب طاعته صلى الله عليه وآله في باب التكليف المؤدى بقوله : ( فمن كنت مولاه ) . ولا شبهة في أنه إذا حملنا قوله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) على الناصر والمحب بقرينة الدعاء لم يصلح أن يكون تكليفا ، لأن كونهما ناصرين للخلق أو المحبين من فعلهما وصفاتهما دون الخلق . ( والخامس ) إن الملائم للدعاء وتكليفه الناس أن يقول صلى الله عليه وآله وسلم لو أراد إيجاب المحبة أو النصرة على الخلق بالنسبة إلى علي عليه السلام : من كان مولاي ومحبي وناصري فليكن مولى علي وناصره ومحبه ، اللهم وال من والاه وانصر من نصره . لينتظم عبارته صلى الله عليه وآله من أولها إلى آخرها ، وبدون ذلك لا يحسن التكلم بهذا الكلام كما لا يخفي . على أن القرائن المسطورة فيما قبل لا يساعد شئ منها إرادة غير معنى الأولوية كما عرفت . وأما مثاله : صل عند الشفق . فلا يطابق الممثل له بوجه ما ، لأنه لا يجري في هذا المثال شئ مما ذكرنا في الممثل له ، وإلا كانت حاله كحاله ) . وأما زعم صاحب المرافض أن قرينة كون المراد معنى الناصر والمحبوب أقوى ، لأن الغرض من الخطبة الحث والترغيب على محبة أهل البيت . . . فيندفع بأن هذه الخطبة هي لأجل تشييد خلافة أمير المؤمنين وإمامته ، ويشهد بذلك وجود حديث الثقلين فيها بعد حديث الغدير كما في الصواعق وغيره - وقد ذكر ذلك صاحب المرافض نفسه - .