السيد علي الحسيني الميلاني

50

نفحات الأزهار

ومن هنا يظهر سقوط مكابرة فخر الدين الرازي في قوله : ( ثم إن سلمنا صحة أصل الحديث ، ولكن لا نسلم صحه تلك المقدمة وهي قوله عليه السلام : ألست أولى بكم من أنفسكم . بيانه : إن الطرق التي ذكرتموها في تصحيح أصل الحديث لم يوجد في شئ منها هذه المقدمة ، فإن أكثر من روى أصل الحديث لم يرو تلك المقدمة ، فلا يمكن دعوى إطباق الأمة على قبولها ، لأن من خالف الشيعة إنما يروون أصل الحديث للاحتجاج به على فضيلة علي رضي الله عنه ، ولا يروون هذه المقدمة . وأيضا فلم يقل أحد أن عليا رضي الله عنه ذكرها يوم الشورى ، فثبت أنه لم يحصل في هذه المقدمة شئ من الطرق التي يثبتون أصل الحديث بها ، فلا يمكن إثبات هذه المقدمة ) ( 1 ) . ولا يخفى عليك التهافت بين قوله : ( فإن أكثر من روى هذا الحديث . . . ) . وقوله : ( لأن من خالف الشيعة إنما يروون . . . ) . كما يسقط إنكار إسحاق الهروي القائل : ( ومن رواه لم يرو أول الحديث أي قوله : ألست أولى بكم من أنفسكم . وهو القرينة على كون المولى بمعنى الأولى . . . ) . بل يكفي في إبطال دعوى الرازي والهروي اعتراف ( الدهلوي ) حيث ذكر : ( إن قول النبي : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم مأخوذ من الآية القرآنية ، ومن هنا جعل ذلك من المسلمات لدى أهل الاسلام ، ثم فرع عليه الحكم التالي له ) . 2 - دلالة الجملة على أولوية النبي بالتصرف وأيضا ، فلا ريب في دلالة مقدمة الحديث وهي قوله صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .