السيد علي الحسيني الميلاني
307
نفحات الأزهار
وأميرا بهذا الدليل في أيامه ووقته ، وهو بعد عثمان رضي الله عنه ، وأما قبل ذلك فلا ) . إذن ، حديث الغدر يدل على إمامة الأمير عليه السلام ، وكذا الآية المباركة : * ( إنما وليكم الله . . . ) * حيث أن المراد من ( الولاية ) فيها هي ( الإمامة والإمارة ) . فهذا صريح كلامه ، وأما تقييد مدلول الآية المباركة والحديث الشريف بما ذكره من كونه أميرا وإماما بعد عثمان ، فقد عرفت بطلانه بوجوه عديدة وبراهين سديدة ، منها قول عمر بن الخطاب نفسه يوم الغدير ( أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ) . ولعمري ، إن هذا التأويل مثل تأويل النصارى نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مع الاعتراف بها بأنه مبعوث إلى العرب خاصة . قال الكابلي في ( الصواقع ) : ( وقد اعترف اليهود والعيسوية وجم غفير من القادريين من النصارى ومن تبعهم من نصارى إفرنج بنبوته ، إلا أنهم يزعمون أنه مبعوث إلى العرب خاصة ، وقد سألت قادريا عنه عليه السلام فقال : هو نبي واسمه في كتبنا . فقلت : لم لا تؤمنون ؟ فقال : رسولنا فوق رؤسنا إلى السماء ) . فتأويل هؤلاء مثل تأويل أهل الكتاب حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة . 14 - أشعار الأمير وحسان وقيس والأدلة الأخرى هذا ، وفضلا عن الأدلة العديدة والبراهين السديدة التي أقمناها على دلالة حديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، فإنها - ولا سيما أشعار سيدنا أمير المؤمنين وحسان ابن ثابت وقيس بن سعد التي هي نصوص صريحة في دلالة الحديث الشريف على