السيد علي الحسيني الميلاني
303
نفحات الأزهار
وأما الثاني فقد ذكره القاضي عبد الجبار عن بعضهم ، واختاره يوسف الأعور الواسطي حيث قال : ( الرابع : قول النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه . قلنا : لا دلالة في هذا الحديث على إمامة علي ، لأنه جاء لسبب نزاع زيد ابن حارثة عند النبي صلى الله عليه وسلم مع علي حين قال : أتنازعني وأنا مولاك ؟ فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ولا شك أن أقارب الانسان موالي عتيقه . . . ) ( 1 ) . وكأن ابن روزبهان علم بأن هذه الأسباب مخترعة ، وأنها على فرض صحتها لا تنافي مطلوب أهل الحق من حديث الغدير ، فلذا أعرض عن ذكرها وذكر سببا آخر يغايرها فقال : ( إن واقعة غدير خم كان في مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، وغدير خم محل افتراق قبائل العرب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه آخر عمره وأنه لا يجتمع العرب بعد هذا عنده مثل هذا الاجتماع ، فأراد أن يوصي العرب بحفظ محبة أهل بيته وقبيلته ، ولا شك أن عليا كرم الله وجهه كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد بني هاشم وأكبر أهل البيت ، فذكر فضائله وساواه بنفسه في وجوب الولاية والنصرة والمحبة ، ليأخذه العرب سيدا ويعرفوا فضله وكماله ) ( 2 ) . قلت : وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ( ساواه بنفسه في وجوب الولاية والنصرة والمحبة ) فهل لأحد أن يدعي التقدم عليه لأحد في هذه الأمور وغيرها ؟ إن هذا الكلام يفيد أفضلية أمير المؤمنين ممن تقدم عليه ، والأفضلية دليل الأحقية بالإمامة والخلافة . وكذا قوله : ( ليأخذه العرب سيدا ويعرفوا فضله وكماله ) فليتأمل .
--> ( 1 ) رسالة يوسف الأعور في الرد على الإمامية - مخطوط . ( 2 ) إبطال الباطل لابن روزبهان الشيرازي - مخطوط .