السيد علي الحسيني الميلاني
302
نفحات الأزهار
وإذا ثبتت الأفضلية لعلي عليه السلام فإن الأفضلية تثبت إمامته وتبطل خلافة المتقدمين عليه . 12 - اختلافهم في سبب الحديث دليل الاختلاق هذا ، ولقد اضطرب أهل السنة في بيان سبب حديث الغدير فذكروا وجوها متضاربة وأسبابا مختلفة ، الأمر الذي يدعو كل منصف إلى الاعتقاد بأن جميع ما ذكروه مفتعل ومختلق ، ولا نصيب لشئ من تلك الوجوه من الصحة أبدا . فتارة يجعلون السبب شكوى بريدة ، وأخرى يجعلونه الكلام الذي وقع بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين أسامة بن زيد ، وثالثة يجعلونه الكلام الذي وقع بين زيد بن حارثة وبين أمير المؤمنين عليه السلام . فأما الأول فقد ذكره ابن حجر في الصواعق وتبعه عليه البرزنجي وعبد الحق الدهلوي وصاحب المرافض وأمثالهم ، واختاره ( الدهلوي ) مضيفا إليه شكوى خالد بن الوليد وغيره . وأما الثالث فقد ذكره القاضي عبد الجبار في المغني عن بعضهم . وقد اختاره الفخر الرازي حيث قال : ( سلمنا أنه محمول على الأولى ، لكن لا نسلم أنه يجب أن يكون أولى بهم في كل شئ ، بل يجوز أن يكون أولى بهم في بعض الأشياء ، وهو وجوب محبته وتعظيمه والقطع على سلامة باطنه . فإنه روي أنه عليه السلام إنما قال هذا الكلام عند منازعة جرت بين زيد وعلي فقال علي لزيد : أنت مولاي ، فقال زيد : لست مولى لك إنما أنا مولى رسول الله عليه السلام . فقال عليه السلام هذا الكلام عند هذه الواقعة ، فينصرف الأولوية إلى حكم هذه الواقعة . وهو أن من كنت أولى به في المحبة والتعظيم والقطع على سلامة الباطن فعلي أولى به في هذه الأحكام ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) الأربعين للرازي : 463 .