السيد علي الحسيني الميلاني
287
نفحات الأزهار
ذكرها للأمة في خلال حياته الكريمة لغرض التأكيد ، فإذا كان للتأكيد هذه الفوائد التي ذكرها ( الدهلوي ) هنا فلماذا يدافع عن منع عمر بن الخطاب عن تأكيد النبي لما أراد التأكيد عليه بكتابة الوصية ؟ لكن لا ريب في جناية عمر على الأمة في ذلك اليوم ، وشناعة كلامه في ذلك الموقف ، وأما توجيهات ( الدهلوي ) لصنيع عمر فباطلة ، بل إن كلامه هنا يتضمن وجوها توضح فساد تلك التوجيهات : ( الأول ) : إنه يقول بأن عمل النبي وشأنه هو التأكيد على ما جاء في القرآن والتذكير به . . . فيكون عمر الذي حال دون كتابة النبي وصيته قد منع النبي من القيام بأمر واجب عليه ، ويكون ( الدهلوي ) الذي برر عمل عمر شريكا مع عمر في صنيعه . ( الثاني ) : إنه يقول بأن التأكيد يفيد الالزام بالحجة وإتمام النعمة . . . فيكون المانع من كتابة الوصية قد منع من الالزام بالحجة وإتمام النعمة ، ويكون ( الدهلوي ) الذي أيده في صنيعه شريكا معه في هذه الجريمة . . . هذا من جهة . ومن جهة أخرى : إنه لو دار الأمر بين الاعتقاد بإمامة المانع من الالزام بالحجة وإتمام النعمة ، والاعتقاد بإمامة من كان نصبه يوم الغدير سببا لإكمال الدين وإتمام النعمة ، فإنه لا يستريب عاقل في أن الثاني أولى بها من الأول . . . ( الثالث ) : إنه يقول - كما سيأتي - بأن من لاحظ القرآن والحديث لا يقول مثل هذا الكلام الفارغ ، وهذا الكلام صريح في أن إنكار حسن التأكيد كلام فارغ مخالف للكتاب والسنة ، فمن كلام نفسه تظهر قيم كلماته في الدفاع عن من حال دون كتابة النبي وصيته ! ! . . . ( الرابع ) : إنه يقول - كما سيأتي - بأن إنكار حسن التأكيد يستلزم لغوية تأكيدات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أبواب الصيام والصلاة والزكاة وتلاوة القرآن . فثبت أن منع الوصية وتأييد هذا المنع يستلزم الاعتقاد بلغوية تأكيدات النبي في الأبواب والأحكام المذكورة وغيرها . . .