السيد علي الحسيني الميلاني

284

نفحات الأزهار

واستهزاء ( الدهلوي ) بما ذكروه إما غفلة لقصور فهم ، وإما تغافل عن عناد . قوله : ( فالمراد من الحديث إيجاب محبة علي بشخصه وإن تقدم ما يدل على وجوب محبته ضمن عموم المؤمنين ) . أقول : من هذا الكلام يثبت أن مودة أمير المؤمنين عليه السلام مثل مودة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه قد بلغت مودته في الأهمية والعظمة مرتبة لا تكفي معها مودته عليه السلام من باب المودة في عموم المؤمنين ، بل إن مثله كمثل من آمن بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ضمن الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله ، فإنه حينئذ لا يعتبر مؤمنا ومسلما . إذن ، تجب مودة علي عليه السلام بالخصوص كما يجب الإيمان بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالخصوص ، فمودة علي كالإيمان بمحمد عليهما وآلهما الصلاة والسلام في الوجوب والمرتبة ، ومن كانت مودته بهذه المثابة كان أفضل ممن لم يكن كذلك قطعا ، وإذا ثبتت أفضليته ثبت تعينه للإمامة والخلافة ، لاستلزام الأفضلية للإمامة والخلافة بالأدلة القاطعة التي اضطر والد ( الدهلوي ) إلى الاعتراف بها في كتابه ( إزالة الخفا ) . وقد أذعن الكابلي في ( الصواقع ) بأن ( من أمر الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأله أن يهديه إلى حبه فهو أفضل الناس وأنه حقيق بالزعامة الكبرى ) وهذا نص كلامه : ( الرابع والخمسون : إشاعة ما يروون من الموضوعات : إن الله تعالى أمر نبيه سيد الرسل أن يسأله أن يهديه إلى حب علي كما يجئ إن شاء الله تعالى ، فينخدع الخدوع ويوقن أن من أمر الله سيد رسله أن يسأله أن يهديه إلى حبه فهو أفضل الناس وأنه حقيق بالزعامة الكبرى ، وأن الخلفاء غصبوا حقه ، فيضل عن سواء السبيل ضلالا بعيدا ، ولا يدري أنه من كذباتهم ومفترياتهم الواضحة ، كيف ؟ وهو ناص على أن عليا أفضل من خاتم النبيين صلى الله عليه وآله أجمعين ، وهو باطل ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) الصواقع الموبقة ، الباب الرابع والخمسون .