السيد علي الحسيني الميلاني

281

نفحات الأزهار

قوله : ( ولو سلمنا كون المراد من صدر الحديث هو الأولى بالتصرف ، فإنه لا وجه لحمل المولى على الأولى بالتصرف كذلك ، لأنه إنما صدر الحديث بتلك العبارة لينبه السامعين ، كي يتلقوا الكلام بكل توجه وإصغاء . . . ) . أقول : الحديث الذي أخرجه الطبراني بلفظ صحيح يشتمل كغيره على ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل جملة ( ألست أولى . . . ) جملا فيها الاقرار بالوحدانية والرسالة والبعث والمعاد والجنة والنار قائلا : ( أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . . . ) ثم إنه قال : يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليا ) . وكل ذلك صريح في أن الغرض من تقديمه أولوية نفسه بالمؤمنين من أنفسهم هو حمل ( المولى ) على ( الأولى ) . وليس الغرض ما ذكره ( الدهلوي ) ، إذ لو كان الغرض ما ذكره لكان قوله : ( ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) فقط وافيا بهذا الغرض . قوله : ( وأما أخذ لفظة واحدة من الحديث وجعلها فقط مورد العلاقة والربط بعبارة الصدر فمن كمال السفاهة ، بل يكفي الارتباط الموجود بين جميع الكلام مع هذه العبارة ) . أقول : لقد عرفت المناسبة التامة والعلامة الكاملة بين جملتي ( ألست أولى بالمؤمنين . . . ) و ( من كنت مولاه . . . ) وأن سبط ابن الجوزي وشهاب الدين أحمد وصاحب ( مرافض الروافض ) قد صرحوا بذلك ، وجعلوا الجملة السابقة قرينة على المراد في الجملة اللاحقة ، ولكن ( الدهلوي ) يسفه هؤلاء وغيرهم كما هو صريح عبارته . بل لقد صرح بما ذكرنا من المناسبة بعض المشاهير من أئمة الحديث وشراحه كالطيبي حيث قال بشرح حديث الغدير : ( قوله : إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم . يعني به قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * أطلق فلم يعرف بأي