السيد علي الحسيني الميلاني
277
نفحات الأزهار
تجعلوني أحب إلى أنفسكم من أنفسكم ، وإن من يحبني يحب عليا ، اللهم أحب من أحبه وأبغض من أبغضه ) . أقول : من الغريب جدا فرار ( الدهلوي ) عن بيان المعنى الذي يزعمه للفظة ( المولى ) في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) بعد نفيه دلالته على ( الأولى ) مكابرة وعنادا للحق وأهله . . . ففي كلماته السابقة اكتفى بالقول بأن ( الولاية ) هي بمعنى ( المحبة ) ساكتا عن المعنى المراد من ( المولى ) أهو ( المحب ) ؟ أو ( المحبوب ) ؟ وهنا يكتفي ببيان حاصل معنى الخطبة حسب زعمه ! ! . إن جعل ( الدهلوي ) لفظة ( المولى ) بمعنى ( المحب ) فواضح أنه ليس معنى ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ما ذكره من أن من أحبني فقد أحب عليا ، بل يكون المعنى بالعكس ، وهو أنه يجب على أمير المؤمنين عليه السلام أن يحب الآخرين . وإن جعل ( المولى ) بمعنى ( المحبوب ) فلا بد أولا من أن يثبت مجئ ( المولى ) بهذا المعنى من كلمات أئمة اللغويين ، بحيث لا يرد عليه ما زعموا ورده على كونه بمعنى ( الأولى ) ، ثم يدعي كون حاصل معنى الخطبة ما ذكره . قوله : ( وكل عاقل يصدق بصحة هذا الكلام وحسن انتظامه ) . أقول : نعم ينبغي للعاقل أن يتأمل في مدى تعصب ( الدهلوي ) وعناده للحق ، فهو يدعي بطلان ما يذكره أهل الحق بالاستناد إلى الأدلة القويمة والبراهين القاطعة ، ثم يدعي إفادة ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) معنى لا سبيل إلى إثباته إن جعل ( المولى ) فيه بمعنى ( المحبوب ) ، لعدم مساعدة اللغة ، وإن جعله بمعنى ( المحبوب ) فهو يفيد عكس ما ذكره ، فمن أين يثبت هدا الذي ذكره ؟ ! على أنك قد عرفت رواية السيد علي الهمداني الحديث بلفظ : ( ألست أولى بكم من أنفسكم آمركم وأنها كم ليس لكم علي أمر ولا نهي ؟ ) فإنه صريح في أن المراد من ( المولى ) هو ( الأولى ) بالمؤمنين من أنفسهم بالتصرف والأمر والنهي .