السيد علي الحسيني الميلاني

273

نفحات الأزهار

الوحي بوقوع البغي والفساد في زمان المرتضى ، وأن بعض الناس سينكرون إمامته ) . أقول : وهذا الوجه الذي ذكره مخدوش بوجوه : الأول : إن البغي والفساد وإنكار الإمامة لم يكن في زمن سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام خاصة ، بل قد وقع ذلك كله في زمن الأول وبلغ أقصى الشدة في زمن الثالث كما هو معلوم ، بل لقد استنكر طلحة وجماعة من الصحابة على أبي بكر استخلافه عمر بن الخطاب أيضا ، اللهم إلا أن يقول ( الدهلوي ) بعدم كون هذه الوقائع بغيا وفساد ، وهذا عين المرام . والثاني : إن حاصل هذا الوجه - مع الالتفات إلى عدم تنصيص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خلافة الثلاثة كما اعترف بذلك ( الدهلوي ) أيضا - هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على خلافة أمير المؤمنين ، لعلمه بوقوع البغي والفساد في زمن خلافته وترك ما كان عليه من التنصيص على خلافة الثلاثة المتقدمين عليه ، مع وقوع البغي والفساد في زمنهم كذلك ، ولا ريب في علمه بذلك أيضا . . . وحينئذ يرد على هذا الوجه ما زعم ( الدهلوي ) وروده على أهل الحق في استدلالهم بحديث الغدير ، من لزوم نسبة التقصير والمساهلة في أمر تبليغ الأحكام والأوامر الإلهية إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من جهة أن صلى الله عليه وآله وسلم ترك التنصيص على الثلاثة وخص أمير المؤمنين عليه السلام ، مع أن الوجه الذي ذكره لهذا التخصيص موجود بالنسبة إلى أولئك المتقدمين أيضا . والثالث : إنه إذا كان ما ذكره هو الوجه في التنصيص على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، فإن عائشة وطلحة والزبير ومعاوية وأتباعهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السلام وأفسدوا عليه الأمر وأنكروا إمامته خارجون عن دين الاسلام ، وهذا ما يبطل مذهب أهل السنة ويهدم أساس اعتقادتهم ، فلا مناص