السيد علي الحسيني الميلاني
261
نفحات الأزهار
العوام وسفهاء الأحلام ، لأن صحة ما ذكره تتوقف على إثبات امتناع استحقاق الأمير عليه السلام للتصرف ، و ( الدهلوي ) لم يذكر لهذه الدعوى دليلا بل اكتفى بدعوى امتناع اجتماع التصرفين في زمان واحد . قوله : ( بل إن كلا منهما مستلزم للآخر ) . أقول : إذا كان بين محبة الأمير ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلازم ، كما اعترف ( الدهلوي ) فقد ثبت أن من فقد محبة الأمير عليه السلام فقد فقد محبة النبي . فظهر - ولله الحمد - حقيقة حال معاوية الذي كان يعادي أمير المؤمنين عليه السلام كما نص عليه الأمير نفسه كما في ( تاريخ الخلفاء للسيوطي ) وغيره ، وكذلك ظهر حال أشياع معاوية وأتباعه ، وحال عائشة بنت أبي بكر وطلحة والزبير ومن وافقهم وتابعهم ، وحال سعد بن أبي وقاص وأمثاله الذين قعدوا عن نصرته . قوله : ( أما في اجتماع التصرفين فالمحاذير كثيرة ) . أقول : من العجب دعواه كثرة المحذورات وعدم ذكره محذورا واحدا منها ، ومن الواضح أن الدعوى المجردة عن الدليل يكفي الجواب عنها بمجرد المنع . والواقع والحقيقة أنه لا يلزم أي محذور من اجتماع التصرفين ، قال في ( إحقاق الحق ) بعد بيان ثبوت إمامة الأمير عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يقال : كيف يمكن التزام ذلك مع امتناع اجتماع أوامر الخليفة مع أوامر المستخلف بحسب العرف والعادة ؟ لأنا نقول : الامتناع ممنوع ، وذلك لأنه إن أراد أنه يمتنع اجتماعهما لاختلاف مقتضى أوامرها فبطلانه فيما نحن فيه ظاهر ، لأن ذلك الاختلاف إنما يحصل إذا حكموا بموجب اشتهائهم ، كالحكام الجائرة وبالاجتهاد الذي لا يخلو عن الخطأ ، وليس الحال في النبي ووصيه المعصوم كذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما ينطق عن الوحي ، وأمير المؤمنين عليه بالسلام باب مدينة علمه وعيبة سره فلا اختلاف . وإن أراد أنه يمتنع اجتماعهما بمعنى أنه لا يتصور في كل حكم صدور الأمر منهما