السيد علي الحسيني الميلاني

252

نفحات الأزهار

جهادا علي بن أبي طالب ، ومن نسائه أفضلهن سيدة نساء الجاهلية خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، أول من آمن بالله من النساء وصلى إلى القبلة ، ومن بناته أفضلهن وسيدة نساء أهل الجنة . . . ) . فقد نص في هذا الكتاب على ( إن أبانا عليا كان الوصي والإمام ) . وجاء في جواب المنصور قوله : ( ولقد طلب بها أبوك بكل وجه فأخرجها [ يعني الزهراء عليها السلام ] تخاصم ، ومرضها سرا ، ودفنها ليلا فأبي الناس إلا تقديم الشيخين ) وهذا نص كتاب المنصور كما روى المبرد : ( فكتب إليه المنصور : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله . أما بعد : فقد أتاني كتابك وبلغني كلامك ، فإذا جل فخرك بالنساء لتضل به الجفاة والغوغاء ، ولم يجعل الله النساء كالعمومة ولا الآباء كالعصبة والأولياء ، ولقد جعل العم أبا وبدأ به على الوالد الأدنى فقال جل ثناؤه عن نبيه : * ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ) * ولقد علمت أن الله بعث محمدا وعمومته أربعة ، فأجابه اثنان وكفر اثنان . وأما ما ذكرت من النساء وقراباتهن ، فلو أعطين على قرب الأنساب وحق الأحساب لكان الخير كله لآمنة بنت وهب ، ولكن الله يختار لدينه من يشاء من خلقه . فأما ما ذكرت من فاطمة أم أبي طالب فإن الله لم يهد أحدا من ولدها إلى الاسلام ، ولو فعل لكان عبد الله بن عبد المطلب أولاهم بكل خير في الآخرة والأولى ، وأسعدهم بدخول الجنة غدا ، ولكن الله أبى ذلك فقال : * ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) * وأما ما ذكرت من فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب وفاطمة أم الحسن والحسين ، وأن هاشما ولد عليا مرتين ، وإن عبد المطلب ولد الحسن مرتين ، فخير الأولين والآخرين رسول الله لم يلده هاشم إلا مرة واحدة . وأما ما ذكرت من أنك ابن رسول الله فإن الله جل وعز أبى ذلك فقال : * ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) * ولكنكم بنو بنته وإنها لقرابة قريبة ، غير أنها امرأة لا تحوز الميراث ولا تؤم ، فكيف تورث الإمامة