السيد علي الحسيني الميلاني

246

نفحات الأزهار

14 - اشتماله على فرية أخرى وما جاء في هذا الحديث من أنه ( لو كان الأمر كما تقولون . . . فإن عليا أعظم الناس خطيئة وجرما إذ ترك أمر رسول الله . . . ) فرية أخرى على الحسن المثنى ، فإن هذا الكلام من عجائب الخرافات ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام قد طالب بحقه مرارا ، وامتنع عن البيعة مع أبي بكر ، فلما لم يعط عليه السلام حقه ولم يعنه الناس على قيامه على الظالمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما ذنبه ؟ ! ويكون هذا الكلام في البطلان كما لو قال المنكرون لنبوة الأنبياء في حق الأنبياء الذين ظلموا ، واستشهدوا على أيدي الأمم السالفة ، ولم يتمكنوا من إنفاذ الشرايع السماوية : أنه لو كانوا أنبياء الله حقا فإنهم أعظم الناس خطيئة ، لعدم قيامهم بما بعثهم الله عليه . . . وقال ابن حجر المكي : ( تنبيه - استدل أهل السنة بمقاتلة علي لمن خالفوه من أهل الجمل والخوارج وأهل صفين مع كثرتهم ، وبإمساكه عن مقاتلة المبايعين لأبي بكر والمستخلفين له ، مع عدم إحضارهم لعلي رضي الله عنه وعدم مشاورتهم له في ذلك ، مع أنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج بنته رضي الله عنها ، والمحبو منها بمزايا ومناقب لا توجد في غيره ، ومع كونه الشجاع القرم والعالم الذي يلقي كل منهم إلى علمه السلم ، والفائق لهم في ذلك ، المحتمل عنهم مشقة القتال في أوعر المسالك ، وبإمساكه أيضا عن مقاتلة عمر المستخلف له أبي بكر ولم يستخلف عليا كرم الله وجهه ، وعن مقاتلة أهل الشورى ثم ابن عوف المنحصر أمرها فيه باستخلافه لعثمان ، على أنه لم يكن عنده علم ولا ظن بأنه صلى الله عليه وسلم عهد له صريحا ولا إيماء بالخلافة ، وإلا لم يجز له عند أحد من المسلمين السكوت على ذلك ، لما يترتب عليه من المفاسد التي لا تتدارك ، لأنه إذا كان خليفة بالنص ثم مكن غيره من الخلافة كانت خلافة ذلك الغير باطلة وأحكامها كلها