السيد علي الحسيني الميلاني

218

نفحات الأزهار

أما حمل ( الأولى ) على الأولوية في جميع الأمور بسبب عدم تقييده بقيد فهو ثابت من كلمات كبار علماء أهل السنة المحققين ، إذ قد عرفت سابقا قول الزمخشري والنيسابوري والبيضاوي والعيني وغيرهم بتفسير قوله عز وجل : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * أنه صلى الله عليه وآله وسلم أولى بهم من أنفسهم في جميع الأمور ، لإطلاق لفظة ( الأولى ) في الآية الكريمة ، فكذلك لفظة ( المولى ) في حديث الغدير تحمل على العموم والاطلاق ، لعدم تقيدها بقيد ، فثبتت الأولوية بالتصرف وبطلت كلمات المشككين وتأويلاتهم الباردة للحديث الشريف . على أنه لا ريب في أن المراد من ( المولى ) في ( فعلي مولاه ) نفس المراد منه في ( من كنت مولاه ) وقد اعترف ( الدهلوي ) نفسه بأن الكلام مسوق لتسوية الولايتين في جميع الأوقات ومن جميع الوجوه ، فإذا كان المراد أولوية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت أولويته في جميع الأمور ، بعين ما ذكره أساطين المفسرين في قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * فكذلك أولوية سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام . فبطلت أوهام المنكرين . [ 3 ] جعل ذيل الحديث قرينة على إرادة المحبة قوله : ( ثالثا : إن القرينة المتأخرة تدل بصراحة على أن المراد من الولاية المستفاد من لفظ ( المولى ) أو ( الأولى ) - أيا ما كان - هو معنى المحبة ، وتلك القرينة قوله : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) . الجواب عن ذلك أقول : لقد اضطرب أهل السنة واختلفت كلماتهم في تأويل حديث الغدير بغية صرفه عن مدلوله الحقيقي ، فمنهم من أوله بجعل المراد من ( المولى ) فيه هو