السيد علي الحسيني الميلاني

216

نفحات الأزهار

الأكثرية في الفضيلة والشرف الديني ، فمن كان أفضل كان أولى بالمحبة والتعظيم ، ودلالة التعظيم على الفضل ظاهرة من كلام ( الدهلوي ) في رسالته المسماة ب‍ ( السر الجليل ) حيث قال : ( كل من أمرنا بتعظيمه فهو ذو فضل . . . ) . ولا مجال هنا لأن يتوهم تخصيص هذه الأولوية بالنسبة إلى الشيخين ، لما تقدم عن ابن حجر المكي من أن الشيخين قد فهما من حديث الغدير أولوية أمير المؤمنين عليه السلام بالاتباع والقرب ، ولذا خاطباه بقولهما : ( أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ) . ويدفعه أيضا : قول عمر بن الخطاب لعلي عليه السلام : ( أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ) . وأيضا : حديث مخاطبة جبرئيل لعمر حول الولاية نص صريح في بطلان هذا التوهم بالنسبة إلى عمر ، وكذلك أبو بكر بن أبي قحافة ، للاجماع المركب ، فكيف يجعلون الشيخين أولى بالمحبة والتعظيم ، ويزعمون أفضليتهما ويدينون بخلافتهما مع كونهما مفضولين ؟ ومن العجيب أيضا تجويز ( الدهلوي ) هنا إرادة ( الأولى بالمحبة ) و ( الأولى بالتعظيم ) من حديث الغدير ، ثم دعواه أفضلية الشيخين في رسالته ( السر الجليل في مسألة التفضيل ) التي ألفها بعد ( التحفة الاثنا عشرية ) . وقال الفاضل النحرير باقر علي خان في ( الحجج الباهرة ) في هذا المقام : ( ولو فرض كون المقصود هو الأولى بالمحبة والتعظيم لم يناف ما ندعيه ، لأن الأولى بالمحبة الدينية والتعظيم الشرعي هو الأفضل من الكل ، والأفضل أحق بالخلافة من المفضول ، قال في الصواعق : سئل شيخ الاسلام محقق عصره أبو زرعة الولي العراقي عمن اعتقد في الخلفاء الأربعة الأفضلية على الترتيب المعلوم ، ولكن يحب أحدهم أكثر هل يأثم ؟ فأجاب بأن المحبة قد تكون لأمر ديني ، وقد تكون لأمر دنيوي ، فالمحبة الدينية لازمة للأفضلية ، فمن كان أفضل كان محبتنا الدينية له أكثر ، فمتى اعتقدنا في واحد منهم أنه أفضل ثم أحببنا غيره من جهة الدين حبا أكثر منه كان تناقضا ، نعم إن أحببنا غير الأفضل أكثر من محبة الأفضل