السيد علي الحسيني الميلاني

209

نفحات الأزهار

لي ولي وعدوهما لي عدو ، وهذا يقضي بأنهم قائلون بالصدق وقائمون بالحق ، لأنه قد جعل ناصرهما - يعني الكتاب والعترة - ناصرا له عليه السلام وخاذلهما خاذلا له ، ونصرته صلى الله عليه وآله وسلم واجبة وخذلانه حرام عند أهل الاسلام ، فكذلك يكون حال العترة الكرام عليهم السلام ، وهذا يوجب أنهم لا يتفقون على ضلال ولا يدينون بخطأ ، إذ لو جاز ذلك عليهم حتى يعمهم كان نصرهم حراما وخذلانهم فرضا وهذا لا يجوز ، لأن خبره فيهم عام يتناول جميع أحوالهم ولا يدل على التخصيص . وزاده بيانا وأردفه برهانا بقوله : ووليهما لي ولي وعدوهما لي عدو ، وهذا يقتضي كونهم على الصواب وأنهم ملازمون الكتاب حتى لا يحكمون بخلافه . وفيه أجلي دلالة على أن إجماعهم حجة يجب الرجوع إليها ، حيث جمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بينهم وبين الكتاب ، وفيه أوفى عبرة لمعتبر في عطب معاوية ويزيد وأتباعهم وأشياعهم من سائر النواصب ، الذين جهدوا في عداوة العترة النبوية والسلالة العلوية . ومنها - قوله : أخذ بيده ورفعها وقال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، والمولى إذا أطلق من غير قرينة فهم منه أنه المالك للتصرف ، وإذا كان في الأصل يستعمل لمعان عديدة : منها المالك للتصرف ، ولهذا إذا قيل : هذا مولى القوم سبق الأفهام أنه المالك المتصرف في أمورهم . ومنها : الناصر ، قال تعالى : * ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) * ومنها : ابن العم ، قال الله تعالى : * ( وإني خفت الموالي من ورائي ) * أراد بني العم بعدي . ومنها بمعنى المعتق والمعتق ، ومنها بمعنى الأولى قال تعالى * ( مأواكم النار هي مولاكم ) * أي أولى بكم وبعذابكم . وبعد ، فلو لم يكن السابق إلى الأفهام من لفظة مولى السابق المالك للتصرف لكانت منسوبة إلى المعاني كلها على سواء ، وحملناها عليها جميعا إلا ما يتعذر في حقه عليه السلام ، من المعتق والمعتق ، فيدخل في ذلك المالك للتصرف والأولى المفيد ملك التصرف على الأمة ، وإذا كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم كان