السيد علي الحسيني الميلاني
198
نفحات الأزهار
ولم يدرك الدولة العباسية ومات قبلها . وكان معروفا بالتشيع لبني هاشم مشهورا بذلك . وقصائده الهاشميات من جيد شعره ومختاره . قال ابن قتيبة : كان بين الكميت وبين الطرماح خلطة ومودة وصفاء لم يكن بين اثنين . . . قال : وهذه الأحوال بينهما على تفاوت المذاهب والعصبية والديانة . كان الكميت شيعيا عصبيا عدنانيا من شعراء مضر متعصبا لأهل الكوفة . والطرماح خارجي صفري قحطاني عصبي لقحطان من شعراء اليمن متعصب لأهل الشام . فقيل له : فيم اتفقتما هذا الاتفاق مع سائر اختلاف الأهواء ؟ قالا : اتفقنا على بغض العامة . وحدث محمد بن أنس السلامي الأسدي قال : سئل معاذ الهراء من أشعر الناس ؟ قال : أمن الجاهليين أم من الاسلاميين ؟ قال : بل من الجاهليين . قال : امرؤ القيس وزهير وعبيد بن الأبرص . قالوا : فمن الاسلاميين ؟ قال : الفرزدق وجرير والأخطل والراعي . قال : فقيل له : يا أبا محمد ما رأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت ؟ قال : ذاك أشعر الأولين والآخرين . وحدث محمد النوفلي قال : لما قال الكميت بن زيد الشعر كان أول ما قاله الهاشميات فسترها . ثم أتى لفرزدق وقال : يا أبا نؤاس إنك شيخ مضر وشاعرها وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسدي . قال له : صدقت أنت ابن أخي فما حاجتك ؟ قال : نفث على لساني فقلت شعرا فأحببت أن أعرضه عليك ، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته وإن كان قبيحا أمرتني بستره وكنت أول من ستره علي . فقال له الفرزدق : أما عقلك فحسن وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك . فأنشدني ما قلته . فأنشدته : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب . . . فقال له الفرزدق : أذع ثم أذع ، فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقي . وحدث إبراهيم بن سعد الأسدي قال : سمعت أبي يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي : من أي الناس أنت ؟ قلت : من العرب .