السيد علي الحسيني الميلاني

160

نفحات الأزهار

كان ذلك فإلى من يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وبارك وسلم : عليكم بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي والآخذين من نبوتي ، فإنهم يصدونكم عن الغي ويدعونكم إلى الخير ، وهم أهل الحق ومعادن الصدق ، يحيون فيكم الكتاب والسنة ، ويجنبونكم الالحاد والبدعة ، ويقمعون بالحق أهل الباطل ، لا يميلون مع الجاهل . أيها الناس : خلقني وخلق أهل بيتي من طينة لم يخلق منها غيرها ، كنا أول من ابتدأ من خلقه ، فلما خلقنا نور بنورنا كل ظلمة وأحيى بنا كل طينة - ثم قال صلى الله عليه وسلم - هؤلاء خيار أمتي وحملة علمي وخزانة سري وسادة أهل الأرض ، الداعون إلى الحق المخبرون بالصدق ، غير شاكين ولا مرتابين ولا ناكصين ولا ناكثين . هؤلاء الهداة المهتدون والأئمة الراشدون ، المهتدي من جاءني بطاعتهم وولايتهم ، والضال من عدل منهم وجاءني بعداوتهم ، حبهم إيمان وبغضهم نفاق ، هم الأئمة الهادية وعرى الأحكام الواثقة ، بهم تتم الأعمال الصالحة ، وهم وصية الله في الأولين والآخرين ، والأرحام التي أقسمكم الله بها إذ يقول : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) * . ثم ندبكم إلى حبهم فقال : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم من النجس ، الصادقون إذا نطقوا العالمون إذا سئلوا ، الحافظون لما استودعوا . جمعت فيهم الخلال العشر لم تجمع إلا في عترتي وأهل بيتي : الحلم والعلم والنبوة والنبل والسماحة والشجاعة والصدق والطهارة والعفاف والحكم . فهم كلمة التقوى ووسيلة الهدى والحجة العظمى والعروة الوثقى ، هم أولياؤكم عن قول ربكم ، وعن قول ربي ما آمرتكم . ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . أوحي إلي من ربي فيه ثلاث : إنه سيد المسلمين وإمام الخيرة المتقين وقائد الغر المحجلين ، وقد بلغت عن ربي ما أمرت واستودعهم الله فيكم ، واستغفر الله لي ولكم ) .