السيد علي الحسيني الميلاني

139

نفحات الأزهار

كلام ابن حجر هنا ليتم المرام ، وهذا نصه : ( سلمنا أنه أولى ، لكن لا نسلم أن المراد أنه أولى بالإمامة ، بل بالاتباع والقر ب منه ، فهو كقوله تعالى : * ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) * . ولا قاطع بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال ، بل هو الواقع ، إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر ، وناهيك بهما في الحديث ، فإنهما لما سمعاه قالا له : أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة . أخرجه الدارقطني . وأخرج أيضا إنه قيل لعمر : إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : إنه مولاي ) . فنحن ندين هؤلاء من أفواهم ، ونحاكمهم بما حكمت به أفهامهم ، ونؤاخذهم بما سطرته أقلامهم ، ونقول : سلمنا أن احتمال كون المراد ( الأولى بالاتباع ) هو الواقع ، والدليل على ذلك فهم أبي بكر وعمر ، لأن فهمهما في الحديث حجة ! ! فما معنى هذه الأولوية بالاتباع التي حملت عمر على أن يصنع بأمير المؤمنين عليه السلام ما لم يكن يصنعه بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، من التقديم والتكريم والاحترام والتبجيل حتى تعجب الناس وسألوه عن ذلك فأجاب ب‍ ( إنه مولاي ) ؟ إنه يكون معنى حديث الغدير بحسب فهم أبي بكر وعمر : من كنت أولى بالاتباع بالنسبة إليه فعلي الأولى بالاتباع بالنسبة إليه . . . أي : إن عليا يقوم مقام النبي في الأولوية بالاتباع . . . ومعنى هذه الأولوية موجود في القرآن الكريم قال الله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . ) * وقال عز من قائل : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) * . وهل هذا المعنى إلا الأولوية بالتصرف ؟ وهل هذه الأولوية إلا الولاية العامة ؟ وهل الولاية العامة إلا الإمامة ؟ ثم إنه لما ثبت تقدم أمير المؤمنين عليه السلام على عمر بن الخطاب ثبت