السيد علي الحسيني الميلاني

125

نفحات الأزهار

والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ) ( 1 ) . ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم قد جمع في حديث الطبراني والحكيم الترمذي - الصحيح سندا - وفي غيره أيضا ، بين حديث الغدير وحديث الثقلين ، وحديث الثقلين يفيد وجوب متابعة أهل البيت والانقياد لهم كما هو ظاهر جدا ، ومسلم به عند ( الدهلوي ) أيضا حيث اعترف به في الباب الرابع من ( التحفة ) ، ولا ريب في أن وجوب المتابعة والانقياد يفيد الإمامة والخلافة بلا فصل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك يبطل خلافة غيره ، لأن التابع لا يكون إماما للمتبوع . وأيضا : فإن حديث الثقلين يدل على عصمة أهل البيت عليهم السلام ، فمع وجود أمير المؤمنين المعصوم لا يكون غيره مستحقا للإمامة قطعا ، والعجب من صاحب ( المرافض ) الذي أورد حديث الطبراني عن ( الصواعق ) مع إسقاط جملة : ( وقد نبأني اللطيف الخبير . . . ) الدال على عدم افتراق الثقلين والصريح في عصمة أمير المؤمنين وأفضليته . ومن الطريف جعل صاحب ( الصواعق ) حديث الثقلين قرينة على عدم دلالة حديث الغدير على إمامة علي عليه السلام ، وما علم أن حديث الثقلين يثبت إمامته بسبب دلالته على عصمته عليه السلام . ولقد ذكر نور الدين السمهودي بعض الروايات التي جاء فيها حديث الثقلين مع حديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فقد ذكر : ( عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال : لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهن ، ثم بعث إليهن فقم ما تحتهن من الشوك ، وعمد إليهن فصلى تحتهن ثم قام فقال : يا أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف الذي

--> ( 1 ) إرشاد الساري - شرح صحيح البخاري - كتاب الفرائض .