السيد علي الحسيني الميلاني
102
نفحات الأزهار
السلام ، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ورضي عنها قالت : أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ ! وقوله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! هكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المديني في كتابه المسلسل بالأسماء وقال : هذا الحديث مسلسل من وجه ، وهو أن كل واحدة من الفواطم تروي عن عمة لها ، فهو رواية خمس بنات أخ كل واحدة منهن عن عمتها ) . وإن هذا الحديث يدل بوضوح على أن الصحابة لم يعملوا حسب مفاد حديثي الغدير والمنزلة ، فإن كان الحديثان يدلان على الإمامة والخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام فذاك المطلوب ، وإن كانا بمعزل عن الدلالة على الإمامة - لو فرض - بل يدلان على مجرد وجوب الموالاة فإن قولها عليها الصلاة والسلام ( أنسيتم ) يدل على تركهم لمحبة أمير المؤمنين وموالاته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . لكن تركهم لمحبة علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي حياة الزهراء عليها السلام لا يتصور إلا على تقدير كون علي عليه السلام هو الإمام والخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن الصحابة قد تركوا موالاته بسبب صرفهم الخلافة عنه إلى غيره ، إذ لو كان عملهم ذاك صحيحا وكانت خلافة أبي بكر بحق لما تحقق من الصحابة ترك لموالاة علي عليه السلام في ذاك الظرف - أي بعد وفاة النبي وفي حياة فاطمة - . فهذا الحديث يدل على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام على كل تقدير كما أوضحنا . * * *